الأهمية الإقتصادية والبيئية لحماية الأصول الوراثية النباتية

الدكتور مجد جرعتلي


إن فقدان التنوع الحيوي لا يحدّ من فرص النمو المتاحة لنا فحسب، بل ويضع إمداداتنا الغذائية في خطر. حيث تصبح الزراعة أقل قدرةً على التكيف مع التغيرات البيئية مثل:( الإحتباس الحراري أو الجفاف أو التصحر أو ظهور آفاتٍ وأمراض جديدة….) , فإذا لم تكن إمداداتنا الحالية من الأغذية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية التي تحدث في البيئة فقد نقع في مأزق نقص غذائي كبير ومجاعات
.

يحتاج أي برنامج وطني حماية الغطاء النباتي الطبيعي لأي دولة إلى برنامج متكامل يتتضمن الحفاظ على هذه الأنواع النباتية البرية من الإنقراض وإعادة إكثارها وإستزراعها في مناطقها الطبيعية لتأخذ دورها الحيوي والهام من جديد.

بالإضافة إلى تربية النباتات إلى أعداد كبيرة جداً من الأصول الوراثية سواء البرية منها أو المهجنة من أجل استنباط أصناف جديدة ملائمة للظروف البيئية المتباينة، ومن أجل تحقيق برنامج ناجح لتربية النبات، هناك ضرورة ملحة لتبادل المعلومات والأصول الوراثية بين مربي النبات.

  • حفظ المدخلات  الوراثية
  • تطوير النباتات الطبيعية
  • الإستفادة من الثروة الوراثية
  • إنشاء برنامج تعاون بين كافة المؤسسات ومراكز البحوث العامة أو الخاصة والتي تعمل في مجالات الأصول الوراثية أو المصادر الوراثية من أجل تبادل المعلومات والأصول الوراثية بالإضافة إلى القيام بجولات حقلية تهدف إلى جمع الأصول البرية للنباتات المذكورة.

إن الحفاظ على التنوع الحيوي هو عنصر أساسي لعملية التنمية الزراعية المستدامة، وتقع سورية في وسط الأقطار التي تتصف بتنوع حيوي مهم جداً لأنواع محاصيل الحبوب والبقوليات والأشجار المثمرة ونباتات المراعي، وهذه الأنواع مهددة بالانقراض نتيجة الرعي الجائر والفلاحات المتتالية.

برنامج وطني للمحافظة على الأصول الوراثية النباتية:

يتضمن هذا البرنامج كل من البنود التالية

  • حماية الغطاء النباتي البري للدولة
  • جمع الأصناف النباتية المهددة بالإنقراض بهدف إكثارها.
  • إكثار الأصناف النباتية المنقرضة أو الشبه منقرضة وإعادة دورها البيئي.
  • حفظ الأصناف النباتية  بشتى طرق الحفظ وعلى رأسها طريقة الحفظ الخليوي المخبري.

حماية كافة الأصناف الزراعية وهي:

  • الأصول الوراثية لمحاصيل الحبوب
  • الأصول الوراثية لمحاصيل البقوليات الغذائية
  • الأصول الوراثية لنباتات المحاصيل العلفية
  • الأصول الوراثية للنباتات الطبية
  • الأصول الوراثية لنباتات المراعي البرية
  • الأصول الوراثية للنباتات البرية (نباتات الغطاء النباتي البري).

بالإضافة إلى ذلك وعلى سبيل المثال في إطار الحفاظ على الأصول الوراثية، فقد قدمت منظمة إيكاردا 1984 مدخلاً وراثياً من محاصيل الحبوب والبقوليات إلى بنك الأصول الوراثية السوري، ومنذ عام 1987، تم توزيع 5295 عينة من هذه الأصول على مختلف المؤسسات البحثية السورية.كما يتم زراعة بعض المدخلات الوراثية في الحقول تحت الظروف الطبيعية لها من أجل حمايتها وإكثارها في الوقت ذاته.

أهمية وفوائد التنوع الحيوي:

أولاً: فوائد التنوع الحيوي في المجال الإقتصادي:

يوفر التنوع الحيوي الأساس للحياة على الأرض . إذ تساهم الأنواع البرية والجينات  والمواد الفعالة داخلها مساهمات كبيرة لاتحصى في تطور كافة أنشطة الحياة وخاصة في مجالات ( الزراعة والطب والصناعة).

أهم الفوائد الإقتصادية للتنوع الحيوي:

  1. يعتبر التنوع الحيوي الزراعي في غاية الأهمية في استدامة العمل الزراعي وتطوره عالمياً، وإسهامه المباشر في تحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات المحلية.
  2. تشكل المراعي البرية الداعم الكبير للناتج القومي الإجمالي في العديد من دول العالم .
  3. أدت التحسينات الجينية في آسيا إلى زيادة إنتاج  القمح والأرز بدرجة كبيرة إنطلاقا من أصناف برية .
  4. تم الإفادة من جين واحد من( الشعير الإثيوبي) في حماية محصول الشعير في أمريكا من فيروس القزم الأصفر، وحقق هذا عائدا بما يزيد عن (160 ) مليون دولار سنويا للمزارعين فكلما زادت الموارد الوراثية زادت الفرص المتاحة للنمو والابتكار في مجال الزراعة.
  5. تبلغ قيمة الأدوية البشرية المستخلصة من النباتات البرية في العالم حوالي (40) مليار دولار سنويا.
  6. تم استخلاص مادة فعالة من نبات ( الونكه الوردية ) في (مدغشقر)، كان لها أثر كبير في علاج حالات اللوكيميا ( سرطان الدم ) لدى الأطفال، مما رفع نسبة الشفاء من (20% إلى 80% ).
  7. تم استخلاص العديد من المواد الفعالة من النباتات البرية والتي تستخدم حاليا في صناعة المبيدات العضوية لمكافحة الحشرات والآفات الزراعية وليس لها أي أثر سام على صحة الإنسان والبيئة.
  8. تم استخلاص العديد من المواد المنكهه و الملونة من النباتات البرية والتي تستخدم حاليا في الصناعات الغذائية بديلا عن المنكهات و الملونات الكيميائية المصنعة والضارة بصحة الإنسان.
  9. تعتبر الأصناف النباتية البرية من أكثر الأصناف الوراثية قوة ومقاومة والتي تستخدم كأصول يتم التطعيم عليها بأصناف أخرى.
  10. تعتبر النباتات البرية من أكثر العوامل أهمية في حماية الأراضي من التعري والتصحر وملجأ وسكن للعديد من الطيور والحيوانات والكائنات الحية.

ثانياً: فوائد التنوع الحيوي في الزراعة و البيئة:

يعد كل نوع من الكائنات الحية ثروة وراثية ( بنك للجينات )، بما يحتويه من مكونات وراثية. ويساعد الحفاظ على التنوع الحيوي في الإبقاء على هذه البنوك أو الثروات والموارد البيئية من محاصيل وسلالات للحيوانات والطيور ومنتجات أخرى كثيرة. ولاشك أن السبل مفتوحة أمام العلماء لاستنباط أنواع جديدة من الأصناف الموجودة، خاصة الأصناف البرية، باستخلاص بعض من صفاتها ونقلها إلى السلالات التي يزرعها المزارعون أو يربيها الرعاة.

إن تطور التقنيات العلمية وخاصة في مجال التقانة الحيوية، يفتح المجال أمام نقل الصفات الوراثية ليس بين الأنواع المختلفة فحسب، بل بين الفصائل المتباعدة. وذلك لتحسين محاصيل الخضار والفاكهة وراثياً، ليجعلوها أكثر مقاومة للعديد من الآفات وأكثر إنتاجية. كذلك يتطلع علماء الزراعة  إلى نقل الصفات الوراثية التي تجعل لبعض الأنواع النباتية القدرة على النمو في الأراضي المالحة أو في المناطق الجافة أو الحارة .و باختصار يمكن الجزم  بأن التطور العلمي يجعل كل من الكائنات الحية مصدراً لموارد وراثية ذات نفع كبير جدا.