زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثيا في العالم ؟

الدكتور مجد جرعتلي

 

زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثيا  في العالم ؟

شهدت الزراعة في العشر سنوات الأخيرة ثورة علمية كبيرة في مجال التقانة الحيوية ” BIO TECHNOLOGY ” ” والتي لقبت بالتكنولوجيا المثيرة للجدل ” والتي بدورها أنتجت ” المحاصيل المعدلة وراثيا   GM CROPS ” تلك المحاصيل التي أثارت نقاشا حادا بين كافة الأوساط الرسمية والمدنية في مختلف أنحاء العالم ,بين مؤيد ومعارض وبالرغم من ذلك تشهد تلك المحاصيل ” المشاكسة ” زيادة كبيرة في إنتشارها وبسرعة يوما بعد يوم  وفي كافة بقاع الأرض وغير مكترثة بألاف المظاهرات التي تخرج سنويا ضدها.

ولكن أليست المحاصيل والأغذية المعدلة وراثيا لديها إيجابياتها في القدرة على تأمين الغذاء  وحل الكثير من المجاعات في العالم ومشاكل سوء التغذية ، والمساعدة على حماية البيئة والحفاظ عليها من خلال زيادة الإنتاجية وتقليل الإعتماد على المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب الكيميائية الضارة بصحة الإنسان والبيئة .  ولكن مع ذلك فهنالك العديد من السلبيات أيضا و التحديات بالنسبة للحكومات ، وخاصة في مجالات إختبار سلامة تلك المحاصيل والأغذية ” ” Biosafety على صحة الإنسان على المدى القريب أو البعيد  والتنظيم والسياسة الدولية لإنتشارها. ولكن كثير من الناس يشعرون بأن ” الهندسة الوراثية ” هي موجة لا مفر منها في المستقبل ، وإننا لن نستطيع أن نتجاهل تلك التكنولوجيا التي لديها مثل هذه الفوائد المحتملة والهائلة.  ومع ذلك ، يتعين علينا أن نتقدم بحذر لتجنب التسبب في ضرر غير مقصود على صحة الإنسان والبيئة نتيجة لحماسنا الأعمى  لهذه التكنولوجيا التي لا تعرف حدودا.

ماهي المحاصيل المعدلة وراثيا ؟
 تعرف المحاصيل المعدلة وراثيا بأنها النباتات التي تحتوي على مورث واحد أو العديد من المورثات والتي تم إدخاله لها بطرق الهندسة الوراثية ، وهذا المورث الذي تم إدخاله (المورث المنقول) يتم الحصول عليه من نبات ذو قرابة وراثية أو بدون تلك القرابة أو من كائنات حية أخرى تختلف تماما عن النبات المراد تحسينه (النبات المستهدف) والذي يطلق عليه ” النبات المعدل وراثيا ” ويتم هذا العمل الدقيق ضمن مخابر التقانة الحيوية .
أسباب زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثيا  في العالم ؟

بينت دراسة حديثة قامت بإصدارها منظمة تروج لتكنولوجيا المحاصيل الحيوية أن المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة جينيا حول العالم قد ازدادت بنسبة 10 بالمئة في عام 2010 مما كانت عليه في العام الذي سبقه.
وتعود هذه الرغبة في زيادة الطلب على زراعة ” المحاصيل المعدلة وراثيا ” إلى العديد من العوامل المختلفة ولكن أهم تلك العوامل تتعلق بالظروف البيئية والمناخ المضطرب والذي يسود كافة دول العالم والذي ألقى بثقله الضار على المحاصيل المنتجة بالشكل الشائع بالإضافة إلى الرغبة في توفير الكميات الكبيرة من المبيدات السامة التي تستهلكها زراعة المحاصيل العادية  بالإضافة إلى العديد من الأسباب والتي أعددها فيما يلي:
1- الإنتاجية العالية للمحاصيل المعدلة وراثيا .
2- تحمل المحاصيل المعدلة وراثيا الظروف البيئية السيئة والتي يشهدها العالم .
3- مناعة المحاصيل المعدلة وراثيا للعديد من الحشرات والآفات التي تهددها .
4- تجميع العديد من الصفات الوراثية المرغوبة في المحاصيل المعدلة وراثيا .
5- موافقة ودعم الحكومات لزراعة وتبني تلك المحاصيل في العديد من دول العالم  ” وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا التي أعلنت بعدم التخلي عن المحاصيل المعدلة وراثياً .

ومن خلال متابعتي للعديد من الإحصاءات الدولية و آخرها التقرير الذي صدر منذ أيام عن ” منظمة الخدمة الدولية لتطبيقات تكنولوجيا الزراعة الحيوية ” والتي  أثبت جميعها بأن المساحة المزروعة بالمحاصيل المحاصيل المعدلة قد زادت بشكل كبير في العالم فمن 1،7 مليون هكتار في عام 1996  إلى 11 مليون هكتار عام 1997 ، وأصبحت 44،2 مليون هكتار عام  2000 ، ثم تعدت 52  مليون هكتار عام   2001, وفي العام الماضي2010 قام نحو 4ر15 مليون مزارع من 29 بلدا مختلفا بزراعة محاصيل معدلة جينيا في مساحة بلغت حوالي 148 مليون هكتار أي ما يعادل 366 مليون فدان زراعي.

ولقد أكد ” كلايف جيمس ” رئيس مجلس إدارة المنظمة  بأن سوق المحاصيل المعدلة وراثيا شهد زيادة سريعة منذ عام 1996 و أن المحاصيل المعدلة وراثيا هى أسرع تكنولوجيا محاصيل تم اعتمادها في تاريخ الزراعة الحديثة. وأن الولايات المتحدة الأمريكية تظل أكبر دولة حول العالم تشهد تناميا في مساحاتها الزراعية من المحاصيل المعدلة وراثيا بمساحة تصل إلى 67 مليون هكتار أى نحو 165 مليون فدان تقريبا لمحاصيل هامة ومعدلة مثل ” الذرة وفول الصويا والقطن “.
وتأتي البرازيل في المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اعتمادا لتقنية المحاصيل المعدلة وراثيا في العالم بمساحة 25 مليون هكتار نحو62 مليون فدان من المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة بزيادة قدرها 19 بالمئة أكثر مما كانت عليه في عام 2009 .
كما أن البلدان النامية شهدت زيادة في معدل إعتماد المحاصيل المعدلة وراثيا والتي بلغت 48 % في العام الماضي وحده وفي المستقبل سيظهر بأنها ستتفوق على الدول الصناعية وتصل إلى أعلى القائمة بحلول عام 2015 إذا ما استمرت الزيادة بهذا المعدل.

وهكذا نرى بأن المساحات المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثيا قد توسعت بشكل كبير وسريع وسيبقى الصراع بين مؤيديها ومعارضيها قائما ؟؟؟