فوائد مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية للمزارعين والبيئة

الدكتور مجد جرعتلي 

يعتبر علم زراعة الخلايا والأنسجة النباتية من أهم علوم التقانة الحيوية الزراعية في العالم وأشهرها دقة وتطوراً وفائدة للبشرية جمعاء, والذي أعطى من الإنجازات الزراعية المفيدة كماً وكيفاً وفي سنوات قليلة ما لم تعطيه الطرق التقليدية المتبعة سابقاً في التحسين الوراثي أو التهجين وذلك في خلال كل القرون الماضية. , وتعود بدايات تأسيس هذا العلم إلى عام 1902م، عندما بدأت محاولات العالم الألماني “هابرلانت” في زراعة الخلايا النباتية في بيئات غذائية اصطناعية, كما تنبأ بقدرة الخلية النباتية الواحدة على تجديد نفسها، وتكوين نبات كامل.وفعلا وفي عام 1939م نجح العالمان الفرنسيان “جوثيريه” و”نوبيكور” والعالم الأمريكي “سكوج” كلٌ على حدة  في تنمية خلايا النبات على أوساط غذائية داخل المختبر، وتم استنساخ الخلايا النباتية لأول مرة في عام 1958م على يد العالم الإنجليزي “فريدريك ستيوارد” في جامعة “كورنل”.وفي الوقت نفسه اكتشف العالم الألماني “جاكوب ريندر” طريقة لإنتاج مئات من شتول الجزر إنطلاقا من استنبات خلايا منفردة لجزرة واحدة.ومن ثم تم استكمال المبادئ الأساسية لهذا العلم عندما إكتشف العالم الأمريكي “سكوج” في جامعة “ويسكنسون” نظريته في تحفيز خلايا النبات لإنتاج المجموع الجذري أو الخضري وإنتاج العديد من النباتات الكاملة من خلية نباتية واحدة فقط

تعريف زراعة الخلايا والأنسجة النباتية:

هي عزل وإنماء خلية أو نسيج من النبات في شروط معقمة ووضعه في وسط مضبوط التغذية ومعقم  ضمن حاوية زجاجية مختومة ومن ثم وضعه في ظروف بيئية إصطناعية مثالية من حيث الحرارة والرطوبة والضوء.

مزايا وفوائد إنتاج مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية:

  •   الإنتاج الكبير والهائل من الأشتال الزراعية وبكافة انواعها( فواكه, خضار , أشجار و نباتات تزينية ,أزهار قطف , نباتات طبية وعطرية..).
  •  التكلفة المادية البسيطة للأشتال المنتجة.
  •  الإنتاج العالي ضمن حيز ضيق (مبنى صغير) مقارنة بالإنتاج بالطرق العادية الأخرى التي تحتاج إلى أراضي كبيرة وبيوت بلاستيكية واسعة ( مدفأة ,مكيفة) ومكلفة جداً .
  •  الإنتاج النباتي على مدار أشهر السنة دون إنتظار مواسم وفصول التكاثر العادي.
  •  عدم التأثر بالظروف الخارجية الجوية من العوامل المناخية الغير مساعدة .
  •   السرعة الفائقة في الإنتاج إذ يمكن الحصول على مئات الألوف من الأشتال بفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز بمعدل (3-9) أشهر.
  •  إنتاج أشتال سليمة خالية من الأمراض النباتية ومقاومة للأمراض الفيروسية الفتاكة.
  •   إنتاج غراس زراعية ذات إنتاج عالي ونوعية ممتازة .
  •  الإعتماد على أجزاء تكاثرية بسيطة للإنتاج الخليوي و دون الإعتماد على نباتات أمهات عالية التكلفة في أثمانها وكلفة إوائها وتربيتها .
  •  إمكانية بيع وتصدير كافة الأشتال والغراس النسيجية المنتجة في المخبر إلى كافة دول العالم.
  •  لا ينتج عن العمل المخبري أي نفايات (غازية أوسائلة أو صلبة) تضر بالإنسان أو بالبيئة أوبكافة أشكال الحياة.

الأهداف المقترحة للإستفادة من إنشاء مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية:

1-تحسين وتطوير الأصناف النباتية المحلية.

إن تغير الظروف البيئية المحلية وتغير مقاومة الحشرات والأمراض للمبيدات وعدم الرضا عن الإنتاجية المتواضعة للمحاصيل المحلية  يدعونا إلى العمل من خلال الزراعة النسيجية على تحسين وتتطوير تلك الأصناف النباتية وبالشكل الذي يؤمن  إحتياجات السوق و يلائم بيئتنا و يلبي ذوق المستهلك المحلي لتلك المحاصيل .

2-إكثار الأنواع والأصناف النباتية المنقرضة والشبة منقرضة.

هنالك العديد جدا من الأنواع والأصناف النباتية الهامة في وطننا العربي (الأشجار والشجيرات  البرية ,الغطاء النباتي)  إنقرضت والبعض منها أوشك على الإنقراض ولا يمكنه التكاثر بالشكل الطبيعي لمعاودة إنتشاره في الطبيعة من جديد , فيجب إكثارها نسيجيا للحصول على الأعداد الكبيرة و الكافية وإعادة إستزراعها من جديد في موطنها الأصلي.

3-إنتاج أشتال زراعية ذات مواصفات عالمية و خالية من الأمراض.

يعاني أصحاب المشاتل الزراعية من عدم تصدير منتجاتهم من الأشتال إلى الدول الخارجية لأنها منتجة بطرق الإكثار العادي والغير نسيجي وهذا ما يؤدي إلى بقاء كميات هائلة من الأشتال دون الإستفادة منها و تسبب الخسائر الفادحة لهم, أما في الإنتاج النسيجي فإنه يمكن تصدير كافة الأشتال والغراس لأن الإنتاج المخبري هو إنتاج نظيف ومعقم وخالي من كافة الأمراض .

4-إنتاج المحاصيل الزراعية ذات القيمة الغذائية العالية.

حققت مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية العديد من الإنجازات العلمية الهامة وذلك في إنتاج المحاصيل الزراعية والتي تتميز بإرتفاع القيمة الغذائية وذلك في نسب ( الفيتامينات, البروتين,النشويات ,السكريات ,الزيت..).

5-حفظ الذخائر الوراثية للنباتات بطرق الحفظ الخليوي.

تتعرض العديد من الأنواع والأصناف النباتية النقية وعلى رأسهم (النخيل الثمري) في الوطن العربي إلى خطر الزوال أو خطر الإختلاطات الوراثية التي تؤدي إلى تغيير هذه الأصناف إلى أصنافا مغايرة تماما والطرق التي تحفظ بها حاليا ( كأشجار أو بذور) غير مجدية علميا, لذلك كان من الواجب حمايتها وحفظها من الضياع أو التشتت وتعتبر طريقة الحفظ الخليوي في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية من أحدث وأفضل الطرق لحفظ تلك الثروات النباتية والتي لا تقدر بثمن.

6-إنتاج الأصناف النباتية النادرة والصعبة التكاثر.

تعتبر طريقة الإكثار النسيجي المخبري من أفضل الحلول لإكثار الأصناف النباتية النادرة والصعبة التكاثر بطرق التكاثر العادي  والتي تستورد وبأسعار خيالية مثل (أشجار ونباتات الزينة ,نخيل الزينة , أشجار الفواكه الإستوائية).

7-إنتاج أصناف نباتية جديدة.

      تعتبر طريقة الإكثار النسيجي المخبري من أفضل الطرق لإنتاج أصنافا جديدة من كافة المحاصيل

      الزراعية وذلك  بواسطة إحداث الطفرات الصناعية الموجهة وبرامج الهندسة الوراثية النباتية ومنها

     إنتاج  نباتات ذات مواصفات خاصة فمنها ما له مناعة ضد الأمراض والحشرات و منها ما سوف يكون

     مصدر جديد للمواد الخام اللازمة لصناعة ( البلاستيك والدهانات والألياف الصناعية والمواد اللاصقة

     والمنظفات) ذات المصدر النباتي  العضوي وليس البترولي أو الكيميائي الضار والملوث بالإضافة إلى

     العديد جدا من الأصناف النباتية الجديدة التي سوف تتصدر الصناعات الحيوية في المستقبل القريب.