هل يفقد العالم أنهاره الجليدية ؟

الدكتور مجد جرعتلي

الأنهار الجليديّة هي اكثر من مجرد مناظر طبيعيّة خلابة للجليد والثلج الجاري. فهي تعتبر في جميع انحاء العالم بمثابة خزانات مجمّدة توفر المياه العذبة لمليارات البشر،وكذلك ذات فائدة لاتحصى للحيوانات والنباتات .والأنهار الجليديّة تؤثّر ايضا على المناخ والنظم الايكولوجيّة المحليّة، وذوبانها يعتبر إنذارا عن إزدياد الإحترار العالمي . وتعتبر تسعة أنهار جليدية من اصل 10 انهار جليديّة في العالم مهددة بالذوبان؟.

 

لقد تنبأ العلماء في الحديقة الوطنيّة الجليديّة في الولايات المتّحدة  بزوال انهارها الجليديّة في غضون 30 عاما.وفي القطب الشمالي من جزر سفالبارد بعض الانهار الجليديّة تتراجع لتصل الى 150مترا في السنة.كما في باتاغونيا، وفي كل سنة لمدة السنوات السبع الماضية، كانت الأنهار الجليديّة تفقد 42 كيلومتر مكعب من الجليد- ما يعادل حجم 10000 ملعب كرة قدم – ومعدّل الذّوبان يرتفع بسرعة.82 في المئة من جليد جبل كليمنجارو كان قد ذاب منذ 1912. وما تبقى من كتل جليديّة ستكون قد ذابت بغضون 15 عاما – الى جانب 11000 سنة من تاريخ المناخ المحاصر في الجليد و هي ايضا امدادات مياه حيويّة لبعض افقر الناس في العالم.

ولقد كشفت صحيفة الاندبندنت البريطانية في مقال نشرته منذ أيام ان دراسة شاملة للغلاف الجليدي المتجمد أظهرت أن الكمية الإجمالية للمياه التي ذابت من جميع الألواح الجليدية القطبية والقمم والجبال الجليدية على مدار العقد الماضي يمكن أن تملأ أكبر بحيرة بريطانية وهي ويندمير أكثر من 13 ألف مرة.

وأضافت الصحيفة ان العلماء الذين أشرفوا على الدراسة استخدموا قمرين صناعيين فريدين كانا قد رصدا اختفاء الغطاء الجليدي على امتداد سطح المعمورة قدروا أن نحو 1610 كيلومترات مكعبة من الجليد اختفت بين عامي 2003 و2010 مما يكفي لتغطية الولايات المتحدة بنحو 45 سنتيمترا من الماء.

وكشفت الدراسة أن ذوبان الغلاف الجليدي كان مسؤولا عن ارتفاع مستويات البحر بنحو 27ر1 سنتيمتر خلال نفس الفترة وهو ما يعادل 5ر1 ملليمتر سنويا وكان هذا فوق زيادات مستوى البحر بسبب التمدد الحراري لمياه البحر التي تسببها درجات حرارة المحيط المتزايدة.

وأكدت  بيانات الأقمار الصناعية المجمعة من وكالة الفضاء الأميركية ناسا والحكومة الألمانية كشفت أن كمية الجليد الذائب من الأنهار الجليدية والقمم الثلجية في غرينلاند أو القطب الجنوبي كانت أصغر بكثير من التقديرات السابقة المقترحة.

وأضافت انه بدلا من المساهمة في زيادة مستوى البحر بواحد ملليمتر سنويا كما كان متوقعا سابقا فإن بعض الأنهار الجليدية والقمم الثلجية خاصة في الهمالايا وسلاسل الجبال الأخرى في آسيا كانت تذوب أبطأ بكثير من المتوقع وهو ما ساهم في زيادة مستوى البحر بــ 4ر. ملليمتر سنويا أي بأقل من نصف الكمية المتوقعة.

وأوضحت البيانات  ان أحد التفسيرات للتقديرات المغالية السابقة هو أن معظم الأنهار الجليدية التي درست بشكل مكثف هي على ارتفاعات أقل وبالتالي فإنها أكثر تعرضا للذوبان كما ان الأنهار الجليدية العليا تكون أبرد وأقل تأثرا ومع ذلك فإن 120 نهراً جليدياً فقط من أصل 160 ألف نهر جليدي وقمة ثلجية كانت تقاس من الأرض مباشرة.

ولفتت الصحيفة إلى ان الدراسة التي غطت كل الأرض أظهرت أن أنهار العالم الجليدية والقمم الثلجية مجتمعة بغض النظر عن تلك الموجودة في غرينلاند والقطب الجنوبي فقدت نحو 148 مليار طن من الجليد أو نحو 63 كيلومتراً مكعباً سنوياً بين عامي 2003 و2010 وساهمت الأنهار الجليدية الفردية على أطراف غرينلاند والقطب الجنوبي بـ80 مليار طن إضافي خلال هذه الفترة.

وختمت الدراسة بالقول نقلا عن أحد الأساتذة البارزين الذين شاركوا في البحث إن هذه هي المرة الأولى التي ينظر فيها أي أحد إلى الكتلة المفقودة من كل الأنهار الجليدية والقمم الثلجية مضيفا أن الأرض تفقد كما هائلا من الجليد في المحيطات سنويا وهذه النتائج الجديدة ستساعد في الإجابة على أسئلة هامة متعلقة بارتفاع مستوى البحر وكيفية استجابة المناطق الباردة للتغير العالمي.