الإتفاقية الدولية لوقاية النباتات بعد ستون عاما من إنشاؤها ؟

 الإتفاقية الدولية لوقاية النباتات بعد ستون عاما من إنشاؤها ؟


” ستون عاماً في حماية الموارد النباتية من التهديد المتزايد الذي يشكله الإطار العالمي المتغيِّر

إن مستقبل الأمن الغذائي مهدَّد ووفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة، يحتاج المُخْرَج العالمي أن يتوسّع بحوالي 70% من أجل تلبية الاحتياجات الغذائية المتوقعة للسكان في 2050. ويتشكل الجزء الأكبر من هذا التهديد من تعريف آفات جديدة باستمرار واتساع انتشار الآفات المعروفة وإحداثها ضرراً متزايداً.

بدأت فكرة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في عام 1881، عندما وقعت خمسة بلدان على اتفاقيةٍ للسيطرة على انتشار آفة الفيلوكسيرا، وهي أفة منّ من أمريكا الشمالية دخلت عَرَضياً إلى أوروبا حوالي 1865 ودمّرت فيما بعد معظم مناطق زراعة العنب في أوروبا.

تم توقيع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في روما في 1929. وفي 1951، تم تحديثها واعتمادها من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وفي نيسان/أبريل من العام التالي، دخلت الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات حيّز النفاذ.

وتعدّ الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات اتفاقية دولية عن صحة النبات لحماية النباتات المزروعة والبريّة عن طريق منع دخول وانتشار الآفات. أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات مؤمنة من قبل (‪‬منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة‪‬)
إحتفلت الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بالذكرى السنوية الستين بدءاً من الثالث من كانون أول/ديسمبر2011

وسيتم الاحتفال بالذكرى السنوية الستين في الفترة الواقعة من 19-23 آذار/مارس 2012، أثناء الاجتماع السنوي لهيئة تدابير الصحة النباتية (CPM) في روما. وستغتنم أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات هذه الفرصة لإطلاق إطار العمل الاستراتيجي الجديد للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات.

وتُعطينا الذكرى السنوية الستون الفرصة ليس للاحتفال بولادة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والعمل الذي أنجزته فقط، ولكن أيضاً لتعزيز وتوسيع الوعي بمهمة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وبرنامج عملها. وحتى نتمكّن من عمل ذلك بأفضل طريق ممكن، نحتاج إلى دعمكم، والأكثر أهمية، مشاركتكم النشطة.

العالم يتغير باستمرار وبشكل معنوي في أربعة اتجاهات محددة: الحالة العالمية الإقتصادية والتجارية؛ البيئة والموارد الطبيعية (بما في ذلك التغيُّر المناخي)؛ الاتجاهات السكانية؛ وما يتعلق بالأمن الغذائي.

الإطار العالمي

تؤمن الحالة العالمية الجديدة وسيلة لزيادة التهديد الذي تشكله الآفات النباتية للموارد النباتية طارحاً مشكلات رئيسية للزراعيين، وإخصائيي الغابات وإخصائيي البيئة.

■· الوضع الإقتصادي العالمي والتجارة: يُتوقع أن تستمر حكومات عديدة في المستقبل في التطلُّع إلى أسواق خارجية لترويج التجارة الدولية، كجزء من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً للنمو الاقتصادي. تواجه الإقتصاديات النامية حالياً تأثيراً متزايداً في السياسات الاقتصادية العالمية. إذ تفتقر عديد من هذه البلدان للبُنْية التحتية لحماية أنفسها وشركائها التجاريين من الأفات النباتية الضارة بشكل كاف.
■· البيئة والموارد الطبيعية: إن توزُّع الآفات حول العالم آخذ في التغيًر، ليس بسبب حركة البضائع والناس فقط،، ولكن بسبب التغيُّر المناخي أيضاً. إذ يتم العثور على آفات في أماكن لم تكن قادرة على البقاء فيها على قيد الحياة  في الماضي. وهذا هو السبب الذي يتعيَّن فيه على الحكومات أن تقوم بوضع سياسات تأخذ بعين الاعتبار التغيُّر المناخي: وصديقة للبيئة، في الوقت ذاته الذي تُخفض فيه من تأثيرات الآفات النباتية في إنتاج الغذاء وفي البيئة والتي من شأنها أن تسمح عندئذ بالحركة الآمنة للسلع في التجارة.
■· الاتجاهات السكانية: تنشأ أنماط جديدة من استهلاك الغذاء والطلب عليه بسبب الحالة السكانية العالمية الجديدة. وفي الوقت الذي يزيد فيه النمو السكاني العالمي من الطلب على الغذاء، هناك اتجاه هجرة مهم في السكان من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية. وبالتالي بدأت هواجس الأمن الغذائي تشكّل مشكلات كبيرة لعديد من البلدان.

وفي هذا الإطار، تعدّ الحماية من الآفات النباتية الضارة عاملاً مؤثراً على نحو متزايد في التجارة وسياسة الإنتاج النباتي.

ومع كسب شواغل النظام الزراعي البيئي الأوسع اهتماماً على المستوى القطري والدولي، يتعيّن توقُّع تحولات في السياسة  مع زيادة اهتمام الحكومات بحماية مواردها النباتية الطبيعية المحلية. ودور الإتفاقية الدولية لوقاية النباتات هو ضمان ألاّ تخرج هذه التحولات عن السيطرة عن طريق تقييد التجارة، رغم تزايد القلق العام حول تأثيرات بعض تخفيفات الآفات في صحة الإنسان، وعلى المستويات البيئية فيما يخص الاتجاهات التقليدية المرتكزة على مبيدات الآفات للتعامل مع فاشيات الآفات.

تعدّ التدابير البديلة لإدارة الآفات ونُهُج النُظُم أحد المجالات التي كان لبعض المنظمات القطرية لوقاية النباتات المقدرة على التركيز عليها والتي أمنت بدورها كفاءات محسّنة في تأمين حمايةٍ للبيئة في الوقت الذي خفضت فيه أو استبعدت تهديدات الآفة.

ومع ذلك، من المهم أن يكون هناك وعي متزايد بهذه الاتجاهات البديلة بين الحكومات القطرية وأصحاب الشأن في القطاع الخاص على اعتبار أن هذه الاتجاهات الحديثة لا تزال غير مستغلة نسبياً.

ولكن، لماذا الآفات مهمة في كل هذا؟

يمكن أن يكون للآفات النباتية تأثيراً عظيماً وسلبياً في الموارد النباتية. ويمكن أن يكون لفاشية بآفة خطيرة تأثيراً مهماً في إنتاج الغذاء والأمن الغذائي، وفي الاقتصاد بشكل عام، ويتجاوز ذلك إلى التأثير في النبت البري للبيئات الطبيعية، وهذا الخطر متزايد باستمرار كما هو ملاحظ  أعلاه.

وعند ربط منع الآفة مع الموارد النباتية، هناك هدفان مهمان. أحدهما هو حماية الزراعة المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي العالمي. والهدف الآخر هو حماية البيئة، والغابات والتنوع الحيوي.

وللهدف الأول أهمية كبيرة لأن عدد السكان في العالم، بحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، سيستمر بالتزايد. وبحلول 2050، تحتاج الزراعة العالمية للتوسُّع بحوالي 70 بالمئة. وفي الوقت ذاته، يُتوقع أن يستمر الإنتاج المحصولي في تشكيل 80 بالمئة من الغذاء في العالم. وكنتيجة لذلك، ينبغي أن تكون نُظُم الإنتاج المحصولية أكثر استدامة من أي وقت مضى. وعلى هذه النُظُم أن تأخذ في الحسبان الإدارة المتكاملة للآفات، الزراعة الحافظة، الموارد الوراثية النباتية والحدّ من التلوث.

تتعامل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تحديداً مع تلك الأنواع الغريبة الغازية التي هي آفات للنباتات وتؤمن توجيهات للوقاية منها.

ومع ذلك، يكون من الصعب حساب تأثير الآفات نظراً لكونه يتنوَّع من عديم الأهمية إلى عالي الأهمية جداً. وفي بعض الأحيان، قد تكون الموارد المستخدمة لمنع دخول إحدى الآفات أعظم على المدى الطويل من تلك التي يُحتاج إليها للمكافحةـ، الاحتواء والاستئصال (إذا كان ذلك ممكناً) بعد دخول الآفة؛ وفي بعض الحالات تكون أعلى من عواقب عدم اتخاذ أي إجراء.

دور الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات

كما سبقت الإشارة إليه أعلاه، فإن السياق الوظيفي للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات متغيِّر باستمرار منذ دخولها حيِّز النفاذ في 1952. وهذا هو السبب الذي حدا بهيئة تدابير الصحة النباتية إلى تطوير سياسات صحة نباتية تنظيمية لخفض تأثير الآفات النباتية إلى الحد الأدنى من خلال تطوير معايير دولية لتدابير الصحة النباتية.

تُسهم الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بدورٍ حاسم في تنمية قدرة البلدان لرصد مخاطر الآفات والتصدّي لها وحماية إمداداتها الغذائية. وعلى نحو أكثر واقعية، فإن هدف الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات هو تأمين التعاون بين اشعوب في حماية الموارد النباتية العالمية من انتشار الآفات النباتية ودخولها، من أجل تأمين الاحتياجات الإنسانية الأساسية والطلب على إمداد غذائي آمن ومضمون، بيئة محمية، تجارة مستدامة ونمو إقتصادي، وتنمية منسقة للقدرات.

على أن هناك فجوة كبيرة ما بين الدور الذي تستطيع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات الإسهام به ويتعيّن عليها القيام به  في حماية الموارد النباتية العالمية والدور الذي تقوم به حالياً. المشكلة الأساسية هي أنه، منذ 1977، تزايد عدد الطلبات والتوقُّعات  على الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وأمانتها بمعدل يفوق الموارد والتمويل المتاحين لتقدُّم العمل الجماعي المتفق عليه من قبل هيئة تدابير الصحة النباتية. ونضيف إلى ذلك، أن للأزمة المالية الحالية تأثير سلبي واضح في عمل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات كونها تحدّ من مقدرة الحكومات القطرية على تنفيذ سياسات جديدة وأفضل.

بعض من اكثر الآفات التاريخية الفائقة الأهمية

Puccinia graminis tritici:

فطر مميت يهدد ثاني أكبر محصول في العالم: القمح. يمكن لهذا الفطر أن يدمّر حقولاً من القمح بكاملها، مهدداً الأمن الغذائي واقتصاد أكثر من بليون شخص في البلدان النامية. وفي 2010، تم العثور على شكلين عدوانيين من الفطر في جنوب أفريقيا للمرة الأولى في 2010، مما أثار مخاوف من إمكانية انتشاره.

Prostephanus truncates:

ثاقبة الحبوب الكبرى، التي انتشرت عَرَضياً من أمريكا الوسطى إلى تانزانيا، وبحلول الثمانينيات، امتدت إلى غرب أفريقيا. وأضحت أكثر الآفات تدميراً في المنطقة، محدثة خسائر تصل حتى 70-80% من حبوب الذرة الصفراء المخزنة و30-40% من  درنات الكاسافا. تعمل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات حالياً على معيار دولي لتدابير الصحة النباتية (ISPM) عن الحركة الدولية للحبوب، من شأنه المساعدة في خفض خطر حدوث هذا النمط من دخول الآفات.

Anoplophora glabripennis :

هي آفة معروفة باسم الخنفساء الآسيوية ذات القرون الطويلة (ALB) قَدِمت إلى أمريكا الشمالية في الثمانينات مهددة أنواعاً عديدة من الأشجار الخشبية متساقطة الأوراق. وقد نُقلت عَرَضياً إلى مواد التعبئة الخشبية. ولا تزال الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تحاول حماية الأشجار من هذه الآفة نظراً لأنها إذا أصبحت متوطنة في الولايات المتحدة الأمريكية فإن 1.2 مليون شجرة قد تموت وبالتالي قد يفقد 4 ملايين شخص عملهم في المنطقة الشرقية من الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

Ceratitis capitata:

ذبابة ثمار الفاكهة المتوسطية، وهي آفة مهمة للفاكهة والخضر مع تأثير سلبي هائل في الإنتاج البستاني. وبعد عامٍ من اكتشافها في المكسيك في 1977، أنشأ هذا البلد والولايات المتحدة الأمريكية برنامجاً لمنع مزيد من الإدخالات من أمريكا الوسطى. وبدون برنامج المكافحة والاستئصال القائم في المكسيك، قد تكون الخسائر المحتملة بحدود 4.2 مليون دولار أمريكي من الفاكهة والخضر المفقودة وتكاليف مبيدات الآفات اللازمة لإدارة هذه الآفة. وبالإضافة لذلك، سيكون هناك 25.8 دولار أمريكي خسارة في مبيعات التصدير و17.5 مليون دولار من التأثيرات غير المباشرة: كانخفاض الصحة العامة في المناطق الريفية، وفقدان فرص التوظيف في القطاع البستاني، والضرر البيئي.

Liberibacter spp:

الكائن المسبب لما يعرف أيضاً بمرض اخضرار الحمضيات/الموالح، الذي يعدّ أخطر الأمراض التي تعتري الحمضيات ويحدثها ممرض منقول. يتم النقل بوساطة حشرةDiaphorina citri ، التي تحب الحمضيات من قبيل أشجار الليمون/الحامض والبرتقال. وتلا ذلك موت عديد من الأشجار، وانخفض إنتاج الحمضيات بشكل كبير وتضررت القيمة الإقتصادية للثمار. وأصاب المرض محاصيلاً ليس في آسيا فقط (الصين، تايوان، الهند، سريلانكا، ماليزيا، إندونيسيا، ميانمار، الفلبين، باكستان، تايلند، وجزر ريوكيو) ولكن أيضاً في السعودية، البرازيل، وأكثر حداثة في الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، بليز وبلدان أخرى في أمريكا الوسطى.

Lobesia botrana:

تعدّ عثة العنب الأوروبية (EGVM)، أسوأ آفة تصيب كرمة العنب. فبدون مكافحة، قد تكون الأضرار المحصولية كبيرة، مؤدية، في بعض الحالات، إلى خسائر بحدود 80-100 بالمئة. وينحصر تأثيرها أساساً في المجتمعات المحلية، إقتصاد الدولة والتجارة المحلية والدولية مع انخفاض في توافر السلع الطازجة والمصنعة. وهي آفة ذات أهمية إقتصادية في أوروبا، منطقة المتوسط، جنوبي روسيا، اليابان، الشرق الأوسط، الشرق الأدنى، والمناطق الشمالية والغربية من أفريقيا. وتم تسجيلها من منطقة إنتاج النبيذ في تشيلي، الولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين.

تحسين الوصول إلى الأسواق

لبضع مئات من السنين خلت، كانت الآفات بصفة عامة تنتقل من مكان لآخر بشكل طبيعي.  ومع تحسّن التقنيات، و نقل البضائع أصبح أكثر يسراً، وجدت الآفات النباتية أيضاً طرقاً سهلة للتحرّك حول العالم.

ومع حلول القرن العشرين كان باستطاعة الآفات أن تدخل إلى موقع جديد في غضون ساعات. وهذا يعني أن أمراضاً كالملاريا تمكنت من الانتقال من أفريقيا إلى سويسرا نظراً لمقدرة البعوضة الناقلة على المثابرة/البقاء على قيد الحياة أثناء الرحلة بالطائرة. وفي هذه الحالة كانت النتائج مميتة عندما أصابت بعوضة أحد الأشخاص في سويسرا رغم أنه لم يسافر مطلقاً إلى أفريقيا.

وكما دكر أعلاه، فإن نتيجة كبيرة وغير مرحب بها ظهرت نتيجة سهولة النقل من مكان لآخر تمثلت في أن مخاطر الآفات النباتية الجديدة قد تضاعفت.  فالحواجز الطبيعية والقطرية لم تعد فاعلة كما كانت عليه.  إن تسارع وتيرة النقل عالمياً، في الوقت الذي يؤمن منافع لوصول المستهلكين إلى منتجات أكثر، فإنه يؤمن أيضاً وسيلة سهلة للآفات للتوضُّع في أماكن جديدة.  وإضافة إلى ما تقدّم، أدى ظهور شبكة الأنترنت إلى تأمين وسائل إضافية  للآفات لزيادة أعدادها. إذ يمثل السوق عبر الأنترنت خطراً يتجاوز خطر النقل.  ففي الوقت الذي يكون فيه التدفُق الحرّ للموارد المعلوماتية والمعرفية ناحية إيجابية لشبكة الأنترنت، فإنه يؤمن أيضاً وسائل غير منضبطة لتجارة البذور، ومزارع الأنسجة، والمنتجات النباتية، والأزهار، إلخ، غالباً عن طريق خدمات البريد السريع والنتيجة تكون الوصول السهل للآفات من منطقة إلى أخرى.

وفي الوقت الذي أمنت فيه العولمة المتزايدة فرصاً جديدة لسفر الآفات النباتية، فإن اتجاهاً اقتصادياً أكثر حداثة يؤمن فرصة للآفات لتصبح متوطنة.  وكما نعلم جميعاً، تناقصت طلبات المستهلك والدفق النقدي، وثقة المستهلك، والإئتمان والاستهلاك في عدة بلدان، مع تأثير مخيف على التجارة الدولية.  وقادت هذه الأزمة المالية العالمية بلداناً عديدة لتركيز اهتمامها على العمالة المحلية والوضع المالي، مع تركيز أقل على التنوُّع الحيوي/البيولوجي إزاء المكان الذي ما زالت التجارة تحتله.  وكنتيجة لذلك، تمّ تجاهل زيادة المخاطر المرافقة للتجارة في النباتات والمُنْتجات النباتية المرتكزة على الأنترنت الخطر من غزوات شديدة بالآفات عالمياً.

أين تصلح الاتفاقية الدولية في كل هذه الأمور

يضع الاعتماد المتزايد والتجارة الإقليمية لتحفيز النمو الإقتصادي، بما في ذلك التجارة في المنتجات الغذائية والزراعية ضغطاً متزايداً على الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والمنظمات القطرية لوقاية النباتات لإدارة المخاطر الدولية للآفات على نحو فاعل.  كما أن الاستخدام المتزايد لشبكة الأنترنت كآلية للتجارة العالمية يشكل أيضاً ضغطاً إضافياً على منظمات الصحة النباتية.  كما يوضح أيضاً لماذا تبحث الاتفاقية باستمرار عن استراتيجيات وتدابير علمية جديدة لتحسين حماية النباتات عالمياً.  وإضافة لذلك، عندما تضحي هذه التدابير الجديدة متوافرة، تقوم الاتفاقية بتطوير شراكات مع المنظمات المانحة لمساعدة البلدان النامية على تطبيقها.

تعمل الاتفاقية لضمان أن تتم التجارة الدولية بالنباتات والمنتجات النباتية بأقل خطر. وتضع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات معايير دولية مصممة لمنع الأفات النباتية من الانتقال من خلال التجارة الدولية: المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية (ISPMs). كما تعمل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات ضمن إطار عمل دولي لضمان أن بلداناً بعينها لا تستخدم لوائح وقاية النباتات لحماية أسواقها المحلية من المنافسة الأجنبية

تعمل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات مع الحكومات والصناعات (منتجين، مستوردين، ومصدرين) من أراض وأسواق مختلفة، كما تعمل مع لاعبين آخرين يمكن أن يتأثروا بالآفات النباتية. وتعمل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لمساعدتهم في ضمان الوصول إلى السوق من خلاال الامتثال للمعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية في حين انها تعمل في الوقت نفسه لتقليل الحركة العابرة للحدود للآفات

تغطي الاتفاقية المحاصيل الزراعية، الغابات، عوامل المكافحة الأحيائية/البيولوجية وأية نباتات في البيئة. كما أن الاتفاقية معترف بها من قبل منظمة التجارة العالمية على أنها الجهاز الدولي لوضع المعايير للصحة النباتية في ظل اتفاقية الصحة والصحة النباتية (اتفاقية SPS). وفي حين أن المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية غير ملزمة في ظل الاتفاقية، على أنه يتوجب على أعضاء منظمة التجارة العالمية (WTO) إسناد معاييرهم الفردية على المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية أو أن يكونوا قادرين على تقديم المبرر العلمي عندما تكون معاييرهم أكثر صرامة.

أضحت المعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية آلية لاتساق تشريعات وقاية النباتات، ولوائحها وإجراءاتها في كل أنحاء العالم. تيسر هذه المعايير التجارة الدولية بمحاولة إدارة المخاطر في تجارة النباتات والمنتجات النباتية لبلد مستورد ما أكثر ضماناً وخفض تكاليف منع الآفات النباتية واستئصالها.

حان الوقت للاحتفال بالذكرى السنوية الستين للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات!

تُعطينا الدكرى السنوية الستون الفرصة ليس للاحتفال بولادة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والعمل الذي أنجزته فقط، ولكن أيضاً لتعزيز وتوسيع الوعي بمهمة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وبرنامج عملها. وحتى نتمكّن من عمل ذلك بأفضل طريق ممكن، نحتاج إلى دعمكم، والأكثر أهمية، مشاركتكم النشطة.

تم وضع تصوّرللاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1951، وفي الخامس من نيسان/أبريل 2012 ستحتفل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بالذكرى السنوية الستين لتأسيسها، كونها دخلت حيّز النفاذ في 5 نيسان/أبريل 1952. وللمساعدة في الاحتفال بهذا الإنجاز المهم، ندعوكم للتفكير بالعمل الماضي والنظر قُدُماً للتحديات المنبثقة والجديدة في صحة النبات.

العولمة وإنتشار الآفات …

إن العولمة، والترحال والتجارة الدولية هي الآن أعظم من أي وقت مضى. ومع تحرُّك الناس والسلع حول العالم، تستطيع الكائنات الحية التي تشكل مخاطر للنباتات السفر معهم غالباً. وعلى الرغم من المبيعات السنوية العالمية لمبيدات الآفات التي وصلت إلى 45 بليون دولار، لا تزال الآفات النباتية تشكل عائقاً رئيساً لإنتاج النباتات في كل أنحاء العالم مؤديةً إلى خسائر في الإنتاج بنسبة 20-40% تقريباً. إن منع دخول الآفات الجديدة المهمة بيئياً واقتصادياً إلى بلد ما أكثر كفاءة من حيث التكلفة بكثير من محاولة استئصال أو إدارة الآفة بعد دخولها.

ويتعاون، في الوقت الحاضر، 177 عضواً (بلداً) في الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لحماية الموارد النباتية العالمية من انتشار الآفات النباتية ودخولها ، لحماية الأمن الغذائي، والموارد النباتية ولتسهيل التجارة الآمنة. ويركّز برنامج العمل الحالي للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات على موضوعين أوليين.. الأول هو تطوير معايير دولية لتدابير الصحة النباتية (ISPMs) واستخدامها لضمان الحماية الكافية للموارد النباتية القطرية وبالتالي الأمن الغذائي. والثاني هو تبادل المعلومات الرسمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لتحسين الشفافية وترويج التجارة الآمنة بالنباتات والمُنتجات النباتية. يعدّ بناء القدرات القطرية في مجال الصحة النباتية أساسياً للغاية على كافة المستويات لضمان أن تكون الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والمعايير الدولية لتدابير الصحة النباتية منفذّة. وتضمن أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، ومقرُّها في منظمة الأغذية والزراعة في روما، أن يستمر برنامج العمل هذا وترويجه إلى مدى واسع من أصحاب الشأن كالصناعة، المعلمين، الباحثين، المزارعين، إخصائيي البستنة، المهندسين الزراعيين والمجتمع المدني.

الذكرى السنوية

سيتم الاحتفال بالذكرى السنوية الستين في الفترة الواقعة من 19-23 آذار/مارس 2012، أثناء الاجتماع السنوي لهيئة تدابير الصحة النباتية (CPM) في روما. وستغتنم أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات هذه الفرصة لإطلاق إطار العمل الاستراتيجي الجديد للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات.

وستكون هناك أيضاً ندوة علمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات بعد ظهر يوم الخميس 22 آذار/مارس للنظر في التحديّات الراهنة والمستقبلية، عند الاعتراف بإنجازات الماضي والتعلُّم من الجهود السابقة. وستكون التفاصيل متاحةً من خلال موقع البوابة الدولية الإلكترونية للصحة النباتية على الشبكة العنكبوتية.

الآفات، تهديد عالمي

تشكل فاشيات الآفات النباتية تهديداً جديّاً للأمن الغذائي للبلدان، وبخاصة عندما تتحرك عبر الحدود القطرية وتسبب إخفا قاً غير متوقع للمحصول أو المورد النباتي. يمكن أن تكون آفات المحصول نتيجة عوامل بيئية خارجة عن سيطرة المزارعين (الرياح، درجات الحرارة غير المعقولة، أنماط الهطْل المطري مع أمراض الصدأ والجراد). ولكن دخول الآفات مرتبط غالباً أيضاً مع أنماط التجارة، تبادل مواد البحوث، المساعدات الغذائية والاضطرابات المدنية.

تصبح الأفات النباتية أكثر أهميةً عندما تطغى على بلدان تكون غير مستعدة أو تمتلك مقدرة محدودة للتعامل معها. وفي مثل هذه الحالات، قد تكون نتائج إصابات الآفات مدمّرة فيما يخصّ الأمن الغذائي، سُبُل المعيشة/مصادر الرزق والوصول إلى الأسواق. وغالباً ما تكون الاستجابة لفاشيات آفات من هذا القبيل استخدامُ مبيدات آفات عالية السمية في المناطق المصابة بتكلفة مادية عالية غالباً، مشكلةً خطراً مهماً آخر للبيئة وصحة الإنسان. تكون الوقاية أفضل من العلاج في مجال الأمن الغذائي والتكلفة المادية.

ملخص حول الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات

بدأت فكرة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في عام 1881، عندما وقعت خمسة بلدان على اتفاقيةٍ للسيطرة على انتشار آفة الفيلوكسيرا، وهي أفة منّ من أمريكا الشمالية دخلت عَرَضياً إلى أوروبا حوالي 1865 ودمّرت فيما بعد معظم مناطق زراعة العنب في أوروبا.

تم توقيع الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في روما في 1929. وفي 1951، تم تحديثها واعتمادها من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وفي نيسان/أبريل من العام التالي، دخلت الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات حيّز النفاذ.

وفي 1989، تأسست منظمة التجارة العالمية (WTO). و تمّ، بعد ذلك، الاعتراف رسمياً بالاتفاقية الدولية لوقاية النباتات كمنظمةٍ لوضع معايير الصحة النباتية في اتفاق منظمة التجارة العالمية عن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية (اتفاق SPS)

Painted apple moth – Ken Walker, Museum Victoria.
في 1992 أُسست أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات في المقرّ الرئيس لمنظمة الأغذية والزراعة وبدأت برنامجها الدولي لوضع المعايير. وبعد ثلاث سنوات، اعتمد مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة المعايير الدولية الثلاثة الأولى لتدابير الصحة النباتية للمساعدة في حماية النباتات والصناعات النباتية في العالم بمراقبة انتشار الآفات النباتية.

في 1997، اعتمد مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة التاسع والعشرين النصّ الجديد المعدّل للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، والذي دخل حيّز النفاذ في تشرين أول/أكتوبر 2005، بعد موافقة عددٍ كافٍ من الأطراف المتعاقدة على التعديلات.

وفي الختام يمكن القول بأن الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات توفر في ظل اتفاق الصحة والصحة النباتية، معايير دولية تستند إليها الحكومات في معاييرها القطرية لتدابير الصحة النباتية لحماية مواردها النباتية من الآفات الضارة، في الوقت الذي تضمن فيه أنّ هذه التدابير مبرّرة علمياً وغير مستخدمة كحواجز غير مبرّرة للتجارة الدولية.