تقريران حديثان يحذران من تفاقم أزمة المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ؟

تقريران حديثان يحذران من تفاقم أزمة المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ؟

تم مؤخرا نشر أحدث تقريرين صادرين من جهتين مختلفتين يحذران من تفاقم أزمة المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  وهاذين التقريرين صادرين عن كل من البنك الدولي والمخابرات الأمريكية وأحببت أن أشارك قراء الموقع الأعزاء بقرائتهما ؟؟

التقرير الأول صادرة عن البنك الدولي :

أكدت دراسة دولية أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف تواجه أزمة طاحنة في المياه خلال العقود الثلاثة القادمة، وشددت الدراسة على أن مواجهة تلك الأزمة سوف تتوقف على تحلية مياه البحر ودعم مشروعات الطاقة الجديدة، والإدارة الرشيدة للطلب على المياه.

وأوضحت الدراسة، التي أصدرها البنك الدولي، أن ندرة المياه أضحت تحديًا يجابه التنمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء زيادة السكان ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقعة، مشيرة إلى أن حكومات المنطقة ينبغي عليها إعطاء الأولوية لمشروعات إدارة الطلب على المياه، وخاصة في قطاع الزراعة الذي يستهلك النصيب الأكبر من المياه.

ونوهت الدارسة إلى أن مواجهة فجوة الطلب على المياه تستلزم تنفيذ مشروعات لتحلية مياه البحر، لكن التحليه تواجه تحديات كبيرة في المنطقة، من بينها ارتفاع التكلفة وكثافة الطاقة وتلوث البيئة نتيجة الغازات المنبعثة، لافتة إلى أن عددًا كبيرًا من دول المنطقة يواجة أيضًا مشكلة تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وشددت دراسة البنك الدولي، على أن مواجهة العقبات التي تُعيق مشروعات تحلية مياه البحر بدول المنطقة كالسعودية والجزائر وليبيا، تستلزم خفض تكاليف عملية التحلية وتجنب الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية كالنفط، والتخفيف من الآثار البيئية الناجمة عن مشروعات التحلية.

وأوضحت أن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة وخاصة الطاقة الشمسية حال تطويرها سوف تتيح الفرصة لدول المنطقة لسد احتياجاتها من الطاقة وخفض انبعاثات الغازات التي تفاقم ظاهرة التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن نصيب الفرد من الطاقة المتجددة بالمنطقة يعد الأقل على المستوى العالمي.

وتوقعت الدراسة زيادة العجز المائي بنحو خمسة أضعاف في المنطقة بحلول عام 2050 ليصل إلى 200 كيلومتر مكعب، نتيجة ارتفاع معدلات الطلب ونقص المعروض المائي والتداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية.

وحثت الدراسة دول المنطقة على تبنى برامج لتعظيم الاستفادة من مصادر المياه، وخفض الدعم لمشروعات حفر الآبار، والحفاظ على مخزون المياه الجوفية بدول المنطقة، وتجنب إهداره لمواجهة الطلب المتزايد على المياه في المستقبل، وخفض الفاقد من المياه، والاستفادة من تكنولوجيا تحلية مياه البحر وتطوير مصادر الطاقة الجديدة التي تطبقها الدول المتقدمة كألمانيا لتقليص النفقات وتأمين احتياجاتها من المياه والطاقة النظيفة.

التقرير الثاني صادر عن المخابرات الأمريكية والتي ترى فيه بأن الصراع العالمي على المياه قد يتفاقم

قال تقرير للمخابرات الأمريكية صدر يوم أمس الخميس إن امدادات المياه العذبة لن تواكب على الارجح الطلب العالمي بحلول عام 2040 الامر الذي ينذر بالمزيد من عدم الاستقرار السياسي ويعوق النمو الاقتصادي ويعرض أسواق الغذاء العالمية للخطر.
وقال التقرير الصادر من مكتب مدير المخابرات القومية الأمريكية إن مناطق منها جنوب آسيا والشرق الاوسط وشمال أفريقيا ستواجه تحديات كبيرة في معالجة مشاكل المياه التي قد تعوق القدرة على انتاج الغذاء وتوليد الطاقة.

وقال التقرير إن نشوب “حرب مياه” غير محتمل في السنوات العشر المقبلة لكن خطر الصراع سيزداد لانه من المحتمل ان يفوق الطلب العالمي على المياه الامدادات الحالية المستدامة منها بنسبة 40 بالمئة بحلول عام 2030.

وقال مسؤول كبير في المخابرات الأمريكية للصحفيين “بعد عشر سنوات سنشهد تزايد الخطر… ذلك رهن بما تفعله كل دولة والاجراءات الفورية التي ستتخذ لحل قضايا ادارة المياه بين الدول.”

ورفض المسؤول مناقشة المخاطر على بلدان معينة لكن في الماضي ساهمت النزاعات على المياه في التوتر بين المتنافسين بما في ذلك الهند وباكستان واسرائيل والفلسطينيين وسوريا والعراق.

وقال التقرير الذي صاغته في الاساس وكالة مخابرات الدفاع بناء على تقديرات سرية للمخابرات القومية ان المياه في الاحواض المشتركة ستستخدمها الدول على نحو متزايد للضغط على جيرانها.

واضاف التقرير “استخدام المياه كسلاح أو لاهداف ارهابية جديدة سيصبح أيضا أكثر احتمالا” مشيرا الى ان البنية التحتية للمياه المعرضة للهجوم هدف مغر.

وطلبت وزارة الخارجية الامريكية التقرير كجزء من محاولة حكومة الرئيس الامريكي باراك أوباما لتقييم الى أي مدى قد تؤثر قضايا مثل تغير المناخ على الامن القومي الامريكي.

ومن المتوقع أن تعلن وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الخميس مبادرة جديدة للقطاعين الخاص والعام لمعالجة قضايا المياه.

وقال التقرير انه خلال السنوات العشر المقبلة سيشكل الافراط في ضخ المياه الجوفية في بعض المناطق الزراعية خطرا على أسواق المواد الغذائية ويسبب اضطرابات اجتماعية ما لم تتخذ خطوات لتخفيف اثر ذلك مثل الري بالتنقيط والتكنولوجيا الزراعية المحسنة.
وأضاف أنه حتى عام 2040 سيضر نقص المياه وتلوثها على الارجح بالاداء الاقتصادي لشركاء تجاريين للولايات المتحدة عن طريق الحد من استخدام وتطوير الطاقة المائية وهي مصدر مهم للكهرباء للبلدان النامية.

وصنف التقرير ادارة العديد من الاحواض المائية الرئيسية وقال ان المخاطر تبلغ أشدها بالنسبة لنهر براهمابوترا الذي يتدفق عبر الهند وبنجلاديش ولنهر أمو داريا في اسيا الوسطى.

وقال إن المحركات الرئيسية لتزايد الطلب على المياه خلال السنوات العشر المقبلة سيكون النمو السكاني والتنمية الاقتصادية رغم أن اثار تغير المناخ ستلعب دورا متزايدا لا سيما بعد عام 2040.

وتعتقد أجهزة المخابرات انه لا يوجد “حل سهل” تكنولوجيا في الافق لتحسين ادارة المياه لكن التقرير قال ان اهم خطوة لمعالجة هذه المشكلة ستكون استخداما أكثر كفاءة لاغراض الزراعة التي تستحوذ على 70 بالمئة من استخدامات المياه العذبة عالميا.

وقال ايضا إن الولايات المتحدة التي تمتلك خبرة في مجال ادارة المياه في القطاعين العام والخاص يمكن أن تساعد على القيام بدور رائد في وضع سياسات لتحسين استخدام المياه في العالم والتعاون الدولي.

وقال مسؤول المخابرات “الولايات المتحدة لديها فرص للقيام بدور قيادي لكننا نرى أيضا خطرا يتمثل في أنه اذا لم تبادر الولايات المتحدة بالاضطلاع بذلك الدور فان دولا أخرى ستقوم بذلك.”

(تغطية اندرو كوين – إعداد محمد اليماني للنشرة العربية – تحرير محمد عبد العال)