ما هو محصول القرن الحادي والعشرين ?

ما هو محصول  القرن الحادي والعشرين .؟؟؟.

هل يتحول هذا المحصول من غذاء الفقراء إلى محصول القرن الحادي والعشرين ؟

 

الدكتور مجد جرعتلي

دكتوراه دولة في العلوم الزراعية – إختصاصي  تقانة حيوية

موقع دراسات خضراء

في بحث جديد صدر منذ أيام عن ” منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO“، ذكرت فيه بأن  محصول  ” الكسافا ”  هو محصول القرن الحادي والعشرين ؟

وفي مقالتي هذه أحب أن أقدم لقراء ” موقع دراسات خضراء ” ملخصا موجزا أعددته عن هذا النبات الهام وعن مستقبله لدول العالم وعن أهميته وفوائده , بالإضافة إلى تطلعات ” منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO” في ترشيحه لأن يكون  محصول  القرن الحادي والعشرين ؟

ما هو نبات الكسافا :

نبات ” الكسافا ” cassava plants ” أو ما يطلق عليه ( المنيهوت ) أو ( محصول الفقراء ) اسمه العلمي ” Manihot esculenta ” و ينتمي إلى فصيلة ” Euphorbiaceae “  وهومن النباتات التي لا يعرفها الكثيرون منا , وهو من الشجيرات المعمرة المستديمة الخضرة ،والتي  تتميز بإحتواء جذوره ( الدرنية A manioc tuber  ) الضخمة والمنتفخة والطويلة  على محتوى مرتفع جدا من ” النشاء والدقيق ” ويمثل المحصول الغذاء الأساسي لنحو ما يزيد عن مليار نسمة لدى 105 بلدان إذ يوفِّر ثُلث السُعرات الحرارية المطلوبة يومياً.  وتعتبر جنوب القارة الإفريقية الموطن الأصلي لهذه النباتات ولكنه  ينمو في  كل من ( الأميركتين وآسيا وأفريقيا ) كما يُزرع نبات الكسافا المتنوّع المزايا والخصائص على أيدي صغار المزارعين اليوم لدى أكثر من 100 بلد., ولقد توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO” بأن يكون هذا النبات هو محصول ” القرن الحادي والعشرين ” في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الحبوب خاصة القمح، وإمكانية تحويله لدقيق عال الجودة..

أهمية وفوائد ” محصول ” الكسافا ” :

  • يعتبر محصول ” الكسافا “من المحاصيل الضرورية لتحقيق كل من  الأمن الغذائي والطاقة المأمونة.
  • الاستفادة البيئية في التوسع في زراعته  في مواجهة انبعاث كميات إضافية من عوادم الغازات المسبِّبة للاحتباس الحرارى والمسئولة عن تغير المناخ.
  • يأتي نبات الكسافا بعد الذرة صفراء كمصدر جيد للدقيق وللنشاء .
  • تعتبر الأصناف المطورة حديثاً من نباتات ” الكسافا “  ذات  نوعية ممتازة من النشاء يتزايد الطلب عليها من قبل الجهات الصناعية لجودتها.
  • يعتبر محصول الكسافا من المحاصيل الواعدة لإنتاج الوقود الحيوي صديق البيئة وهو” الإيثانول” . ويوجد العديد من المصانع المنتجة للإيثانول الحيوي المستخرجة من درنات نباتات الكسافا في العديد من دول العالم و خاصة في جنوب الصين حيث يمثل الوقود الحيوي من الكسافا حوالي 20% من نسبة الوقود الكلي بها ويتم الحصول على الوقود الحيوي من جذور الكسافا التي تحتوي بطبيعتها على الكربون وعند تعريضها لعملية تخمير بكائنات معينة فإنها تتحول الى ” ايثانول “.
  • يمتلك محصول ” الكسافا ” قدرات تحمل ومرونة عاليتين ضمن المحاصيل الأساسية الكبرى في أفريقيا، ومن المتوقع أن يكون من بين أقلها تضرراً جراء التغير المتواصل في المناخ.
  • يستخدم بقايا المحصول كعلف للحيوان بعد تحضيرها إذ وجِد أن الماشية المربّاة على الكسافا تتمتع بمقاومة جيّدة للأمراض وتنخفض معدلات نفوقها.
  • تستخدم أيضا أوراق بعض أصناف نبات ” الكسافا ” في اعداد الطعام في بعض الدول الافريقية.
  • تعتبر جذور ” الكسافا ” بأنها غنية بالكربوهيدرات وأوراقها ليّنة يصل محتواها البروتيني إلى 25%  ، بالإضافة إلى غناها بعنصري الحديد والكلسيوم، وفيتامين “أ” و “ج”.
  • يعتبر نبات الكسافا من النباتات التي يمكن تطويرها بواسطة برامج التقانة الحيوية والممارسات المحسّنة , وعلى سبيل الذكر وفي تجارب ميدانية أجريت بفيتنام تم رفع إنتاجية الكسافا من 8.5 طنّ إلى 36 طنّ، أي ما يعادل زيادة تتجاوز 400 بالمائة.

 

تطلعات ” منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO” بأن يكون الكسافا هو محصول  القرن الحادي والعشرين ؟

هل يتحول نبات ” الكسافا ” من غذاء الفقراء إلى محصول القرن الحادي والعشرين ؟

منذ عام ” 2008″ دعا العلماء والمختصون في غضون اجتماعٍ بمدينة “غينت” البلجيكية  إلى رصد استثمارات هامة لبحوث هذا المحصول وتنميته بغية تعزيز غلته في حالة صغار المزارعين إلى جانب استشراف الآفاق الشيقة والواعدة لاستخداماته الصناعية، بما في ذلك الوقود الحيوي.

ويقول العلماء في إطار الشبكة الدولية التي شكّلوها لهذا الغرض باسم “الشراكة العالمية للكسافا” أن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يواصل تجاهله لمحنة البلدان الاستوائية ذات الدخل المنخفض والتي تضررت أشد الضرر من جرّاء ارتفاع أسعار النفط والتصاعُد السريع في أسعار المواد الغذائية.

في بحث جديد صدر منذ أيام بتاريخ ( 28 مايو/أيار 2013 ).عن ” منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO”، ذكرت فيه بأنه يمكن لنموذج “الحفظ والتوسع” الزراعي المترفق بالبيئة والذي طرحته المنظمة أن يزيد إنتاجية وتطلعات المنظمة في ترشيحه لأن يكون  محصول  القرن الحادي والعشرين ؟على نحو مستدام بحدود 400 بالمائة، للمساعدة على أن يتحوّل هذا المحصول من غذاء الفقراء إلى محصول للقرن الحادي والعشرين وفقاً لما ذكرته منظمة “فاو”

ولقد أشارت منظمة “فاو” في دليل ميداني أصدرته حديثاً لاستعراض التفاصيل التطبيقية لنموذج “الحفظ والتوسع” في إنتاج صغار المزارعين من هذا المحصول، إلى أن إنتاج الكسافا العالمي ارتفع بمقدار 60 بالمائة منذ عام 2000، والمقدّر أن يتسارع معدل الزيادة في عقود العقد الجاري بينما يُدرك صنّاع السياسات مدى ما ينطوي عليه من إمكانيات ضخمة.

على أن الركون إلى نهج المدخلات المكثفة الذي اعتمدته الثورة الخضراء كنموذج رائد في القرن الماضي، لتعزيز إنتاجية هذا المحصول اليوم يفاقم أخطار إلحاق مزيد من الأضرار بقاعدة الموارد الطبيعية ويهدد بانبعاث كميات إضافية من عوادم الغازات المسبِّبة للاحتباس الحراري والمسؤولة عن تغيّر المناخ.

وفي نظر منظمة “فاو” يكمن الحلّ في اعتماد نموذج “الحفظ والتوسع” كنهج للاقتصاد والنمو بما يحققه من غلال أعلى، بفضل الحفاظ على صحة التربة وتحسينها بدلاً من الاستخدام المكثّف للمدخلات الكيميائية. ويحدّ نموذج “الحفظ والتوسع” من الضغوط على التربة بفعل الفلاحة والعزق التقليدي، ويوصي بالاحتفاظ بغطاء وقائي من النباتات فوق سطح التربة.

وعوضاً عن زرع محصول أحادي كنموذج تحتضنه نُظم الزراعة المكثفة، يشجّع نموذج “الحفظ والتوسع” على زرع محاصيل مختلطة واعتماد الدورات المحصولية. كما يدعو إلى تطبيق أساليب المكافحة المتكاملة للآفات، التي تعتمد على المادة الخضراء الخلو من الأمراض والآفات وتستعين بالأعداء الطبيعية للآفات للسيطرة على الحشرات الضارة وتقليص أعدادها بدلاً من رش المبيدات الحشرية الكيميائية.

 

نتائج مذهلة  لمحصول  ” الكسافا “ 

وفي تجارب ميدانية أجريت بفيتنام أمكن تحقيق نتائج مذهلة حيث نجح المزارعون من خلال تطبيق التقنيات والممارسات المحسّنة في رفع إنتاجية الكسافا من 8.5 طنّ إلى 36 طنّ، أي ما يعادل زيادة تتجاوز 400 بالمائة.

وتمكّن المزارعون الذين يواظبون على حضور المدارس الزراعية الحقلية بجمهورية الكونغو الديمقراطية للتدرّب على استخدامات المادة الخضراء الخلو من الأمراض والآفات، والتغطية النباتية بالأغصان المفروشة، وأسلوب الزراعة البينية من إنجاز زيادات محصولية بحدود 250 بالمائة.

وفي كولومبيا، أمكن بفضل تناوب زراعة الكسافا مع البقول والذرة الرفيعة، استعادة مستويات الإنتاجية المحصولية السابقة بعدما أخفقت في ذلك الأسمدة المعدنية وحدها.

ويُزرع نبات الكسافا المتنوّع المزايا والخصائص على أيدي صغار المزارعين اليوم لدى أكثر من 100 بلد. ويتألف هذا النبات من جذور غنية بالكربوهيدرات وأوراق ليّنة يصل محتواها البروتيني إلى 25 بالمائة، بالإضافة إلى عنصري الحديد والكلسيوم، وفيتاميني “أ” و “ج”. وتصلح أجزاؤه الأخرى للاستخدام كعلف ممتاز للحيوان إذ وجِد أن الماشية المربّاة على الكسافا تتمتع بمقاومة جيّدة للأمراض وتنخفض معدلات نفوقها.

ويكمن أحد الأسباب التي دفعت بتزايد الطلب على الكسافا في الارتفاع الراهن لمستوى الأسعار العالمية للحبوب. وتظهر الكسافا في تلك الصورة بديلاً جذاباً للقمح والذرة الصفراء، لا سيما وأنها قابلة للطحن كدقيق عالي الجودة يمكن الاستعاضة به ولو جزئياً عن دقيق القمح

محصول  ” الكسافا “  مورد غذائي وصناعي

منتجات عديدة تنتج عن الكسافا

وعلاوة على أهمية الكسافا كمورد للغذاء والأمن الغذائي يصلح هذا المحصول لجملة متنوعة من الاستخدامات الصناعية تغدق عليه إمكانيات بالغة لدفع عجلة التنمية في الريف ورفع مستويات الدخل الريفية.

ويأتي نبات الكسافا فقط بعد الذرة صفراء كمصدر للنشا، كما تغلّ الأصناف المطوَّرة حديثاً منه نشا جُذرياً ذا نوعية يُقدَّر أن تتهافت عليها الجهات الصناعية لجودتها.

كما يتواصل نمو الطلب على محصول الكسافا بسرعة كمادة إلقام لإنتاج وقود الايثانول الحيوي.

وثمة اعتبار آخر ينطوي على جانب كبير من الأهمية ألا وهو أن هذا المحصول الذي يملك قدرات تحمّل ومرونة عاليتين ضمن المحاصيل الأساسية الكبرى في إفريقيا، من المتوقّع أن يكون من بين أقلّها تضرُّراً جرّاء التغيُّر المتواصل في المناخ.

وبالاعتماد على تطبيقات منظمة “فاو” من نموذج “الحفظ والتوسع” بمقدور البلدان النامية تجّنب أخطار التكثيف غير المستدام للإنتاج المحصولي مع الإفادة المثلى من إمكانيات الكسافا لإنتاج غلال أعلى، على نحو سيخفّف من وطأة الجوع والفقر في الريف ويساهم في تنمية الاقتصادات الوطنية.