شركات التقانة الحيوية تخطط لتحقيق زراعة مستدامة

شركات التقانة الحيوية
تخطط لتحقيق زراعة مستدامة

الدكتور مجد جرعتلي – دراسات خضراء

ما هو مستقبل التقانة الحيوية ؟ وهل ستصبح الحل الوحيد لتأمين الغذاء ؟ وهل سوف تحقق لنا زراعة مستدامة ؟

مجموعة من الأسئلة الهامة طرحتها مجلة ( العلوم الأمريكية ) في مقالة نشرتها في مجلتها على مسؤولين في كبار الشركات التي تعمل في التقانة الحيوية  النباتية ؟ وأحببت أن أشارك قراء موقع دراسات خضراء في هذه المقالة الهامة .

قد تدعو الحركات الشعبية إلى مزيد من استخدام
 الطرائق العضوية في الإنتاج، ولكن الصناعة
 الزراعية ترى أن التقانة الحيوية جزء
 حاسم من الزراعة المستقبلية.

   في عام 2050 ستحتاج الزراعة إلى إنتاج 50% زيادة من الغذاء على ما يتم إنتاجه حاليا بسبب زيادة تعداد سكان العالم. ولا تستطيع الزراعة التقليدية للمحاصيل ووسائل الإنتاج المتاحة تحقيق تلك الزيادة واستدامتها.

ممثلون عن الشركات الزراعية يدافعون عن المحاصيل المحورة جينيا (التقانات الحيوية الزراعية) كونها واحدة من الوسائل الحديثة التي تساعد مزارعي دول العالم الثالث على زيادة واستدامة الإنتاج الزراعي.

محررو ساينتفيك أمريكان

إذا كانت التنمية البيئية والاقتصادية المستدامة في نهاية المطاف هي مسألة توازن بين استهلاك الجنس البشري وإنتاجه، فعندئذ لا بد أن تعتمد الصناعة الزراعية بشدة على كلا طرفي ذلك التوازن. إن استنزافها لموارد الكرة الأرضية هائل، فهي تستهلك 70% من المياه العذبة التي يستحوذ عليها جنسنا البشري، وما يزيد على 40% من سطح اليابسة (تقريبا، جميع الأراضي الصالحة للزراعة)، مع ما يرافق ذلك من خسارة في التنوع الحيوي. تعد الزراعة الحديثة (التي تعتمد على الوسائل الحديثة في الإنتاج) السبيل الوحيد لإنتاج الغذاء الكافي لسكان الأرض الذين يتوقع زيادة عددهم من 6.8بليون إلى 9 بلايين نسمة في منتصف هذا القرن. والطلب المتزايد والمتواصل على الغذاء يشكل تحديا كبيرا ليس للزراعة المستدامة فحسب وإنما أيضا للوجود البشري كله.

 

إن الزراعة تعتمد على كثير من التقانات الحديثة، ولكن قد تكون التقانات الحيوية الزراعية من أكثرها تأثيرا في الإنتاج الزراعي. وهذه التقانات تسمح بزيادة معدل إنتاج المحاصيل الحقلية واستدامته على الصعيد العالمي. لقد قام رئيس التحرير السابق لساينتفيك أمريكان <J.رينيه> بإجراء مقابلة حول هذا الموضوع مع ممثلين لأربع شركات عالمية رئيسة في مجال التقانة الحيوية الزراعية. وفيما يلي نورد نبذة مختصرة عن هذه المقابلة:

ساينتفيك أمريكان (SA): كم من الجهود المبذولة من قبل الشركات لجعل الزراعة والتقانة الحيوية الزراعية قابلة للاستدامة تُمثل استجابة لطلب في الأسواق من أجل الاستدامة اليوم، مقابل إحساس بأنه ستكون هناك فرصة سوقية مستقبلية أو إلحاح من أجلها؟

<بوريل>: يعد مبدأ الاستدامة أمرا جوهريا لشركة DuPont، وهو مبدأ معتمد لمئتي سنة. وتعد التقانة الحيوية إحدى الوسائل الرئيسة التي تساعدنا على التقدم إلى الأمام. وأعتقد أن هذه التقانة ستساعدنا وتساعد المزارعين على إنتاج أكبر على الأرض نفسها أو على جزء منها وبطرق أكثر استدامة. وسوف تساعدنا التقانة الحيوية مع تقانات حديثة أخرى على إنجاز مهام الشركة بنجاح.

<فيشوف>: إن أحد أهداف التقانة الحيوية بشكل عام هو إنتاج أكبر بمساحة أقل، وتخفيض تكاليف الإنتاج عن طريق تخفيض استعمال المبيدات الحشرية، والتعامل مع القضايا البيئية مثل عدم كفاية المياه للري أو السعي إلى زيادة تحمل المحاصيل للجفاف. ولابد من ذكر أن زيادة تعداد السكان والطلب المتزايد على الغذاء مع التغيرات المناخية أدت إلى مضاعفة الاهتمام بالتقانة الحيوية الزراعية لإيجاد الحلول لهذه المشكلات.

<گاليندس>: علينا أيضا أن نأخذ في الحسبان أننا كمنتجين بحاجة إلى التنبؤ بأحوال السوق والقواعد الناظمة له، والمعايير التسويقية في المستقبل بعد 10 أو 15 سنة، لأن كل منتج نكتشفه اليوم يحتاج إلى فترات بهذا الطول حتى يتم تسويقه. ونعرف دائما أن تلك المعايير الخاصة بالمنتجات معروفة منذ خمسين سنة.

<فيشر>: مع التحديات التي نواجهها، خاصة مع نمو وزيادة عدد سكان العالم وتغيرات النظام الغذائي المعروفة منذ25 أو 30 سنة، يتعين علينا أن ننتج 50% زيادة في الغذاء على ما ننتجه اليوم. لذا يجب زيادة الإنتاج في وحدة المساحة. وتعد التقانة الحيوية الزراعية من وجهة نظرنا في شركة Syngenta إحدى الوسائل لتحقيق ذلك الهدف. ولإدارة هذا التحدي، سيحتاج المزارعون إلى الوصول لأفضل تقانة متاحة.

SA: إن أهم ما يقلق في مجال المحافظة والاستدامة هو ما يتعلق بالمياه العذبة والتربة الزراعية. فما هي أفضل الخيارات التقانية لمعالجة هذه المشكلات؟ وربما أيضا نستطيع التحدث عن خيارات غير تقانية؟

<فيشوف>: تنقسم المحاصيل الزراعية في العالم إلى قسمين: قسم منها يأخذ ما يحتاجه من المياه من مصادر كالمطر (الزراعة البعلية)، وقسم من المحاصيل مروي (الزراعة المروية) يحتاج المزارعون فيه إلى البحث عن مصادر مختلفة لتأمين المياه له. ولكن أعتقد أنه حتى في الحالات التي تعتمد فيها المحاصيل على مياه الأمطار، فهي في وقت ما لا تحصل على حاجاتها المثالية من المياه في فترة نموها. وطرق التصدي لتلك المشــكلة من قبــل شـركتي Monsanto وindustrywide، هي في واقع الأمر قوام ما نجريه حاليا في الزراعة.

وأحد الحلول المطروحة من خلال تربية النبات، حيث تُنْتَخَب (تُنتقى) نباتات أو محاصيل تتحمل الجفاف وذلك بالاعتماد على التنوع الحيوي الطبيعي للمحاصيل بانتخاب سلالات ترفع مستويات تحملها للجفاف، أي قدراتها على الاستخدام الأفضل للماء المتاح للري. إضافة إلى ذلك، هناك تحفيز تلك القدرات على تحمل المحاصيل للجفاف وذلك بتطبيق الهندسة الوراثية، حيث يجري عزل جينات (مورثات) تحمّل الجفاف من مصادر مختلفة وإدخالها في المحاصيل الرئيسة مما يعطي هذه المحاصيل قدرة أكبر على تحمل ظروف الجفاف. وأعتقد أن كلتا التقانتين السابقتين تظهران نتائج واعدة. ومشكلة الجفاف قديمة العهد بالنسبة إلى الزراعة، وفي نهاية المطاف أعتقد أننا نشهد اليوم الذي يمكننا فيه بالاعتماد على التقانة الحيوية النباتية، أن نتطلع إلى إنتاج محاصيل تتمتع بكفاءة عالية في استعمال المياه.

<بوريل>: إن تطوير محاصيل تتحمل الجفاف وكذلك تطوير محاصيل ذات كفاءة عالية في استعمال النتروجين أمران بالغا الأهمية. ولا نتوقع تحققهما في السنة القادمة، لكن ذلك ليس بعيدا جدا. وإذا كنت تفكر في القضايا الأخرى التي جئت على ذكرها، فإن الحل في أغلب الأحيان سيكون باستخدام مجموعة تقانات، أو يمكن أن يكون الحل أحيانا لا بالتقانات وإنما بإدارة الخدمات الزراعية. وعلى سبيل المثال، قام بعض المزارعين بتخفيض عمليات حراثة الأرض الزراعية، مما ساعد على الحد من تعرية التربة وتخفيض التأثيرات البيئية للزراعة – وقد أمكن ذلك جزئيا بفضل التقدم الذي تحقق في علم الوراثة النباتية crop genetics، وباستخدام محسّن للمواد الكيميائية في المحاصيل باستخدام تجهيزات أفضل وهلمّ جرا. وهكذا، فإن المنظومة كلها تسير قُدُما إلى الأمام، وفي أغلب الأحيان نجد المزارعين أكثر اهتماما باستدامة البيئة من أولئك الذين لا يعيشون في المزارع.

سلالات جديدة من المحاصيل لها سمات مرغوب فيها قيد التطوير باستخدام تقانتي التحوير الجيني (التعديل الوراثي) وتربية النبات؛ ولكن ثمة اختلافا في الرأي بين مؤيد ومعارض حول التأثيرات البيئية والأقتصادية لهذه المحاصيل مازال محتدا

<فيشر>: بالنسبة إلى شركة Syngenta، لدينا برامج لتحديد الاختلافات الجينية (الوراثية) والتغيرات الفيزيولوجية في النباتات التي تساعدها على التغلب على الجفاف والإجهادات البيئية الأخرى، ونحاول إدخال جينات (مورثات) الجفاف المعزولة من خلال تقانة تربية النبات في بعض المحاصيل للحصول على محاصيل تتحمل الجفاف. ونتوقع أن يتم تسويق أول منتجاتنا المتحملة للجفاف بعد عام 2011. كما نعمل على تطوير بدائل أخرى. خذ على سبيل المثال المنتج Invinsa المزمع عرضه هنا في الولايات المتحدة. إنه يحمي المحاصيل في فترة النضج من درجات الحرارة العالية، كما يحمي المحاصيل من الجفاف الخفيف إلى المتوسط ومن الإجهادات النباتية الأخرى.

 

<فيشوف>: إن عامة الناس قد لا تدرك أنه في بعض الحالات ثمة منافع من نشر استخدام التقانة الزراعية الحديثة وتبني مبدأ المحافظة على التربة الزراعية وتخفيض عمليات الحراثة. وقد ساعد على حماية التربة تطوير محاصيل تتحمل مبيدات الأعشاب، مثل منتجنا Roundup Ready (محاصيل محورة جينيا (وراثيا) تتحمل مبيدات الأعشاب) ومنتجات أخرى تساعد المزارعين على اتباع طرائق الحراثة المخففة بكفاءة عالية. وهذا ليس السبب الوحيد الذي يجعل تقانة تحمل مبيدات الأعشاب جيدة وتساعد المزارعين على تحقيق الزراعة المستدامة، ولكنه أحد العوائد الجانبية التي كثيرا ما يغفل ذكرها.

<گاليندس>:نائب رئيس وحدة إنتاج المحاصيل العالمية في شركة Dow AgroSciences

 أعتقد أن جميع الشركات الممثلة هنا اليوم سيكون لها استثمارات كبيرة في مجال التقانة الحيوية الزراعية، وخاصة في مجال إنتاج المحاصيل المتحملة للجفاف وللفيضان أو للزيادة المفرطة في المياه أو للانخفاضات في استخدام النتروجين بالتسميد. ولكن ثمة فوائد أخرى للتقانة الحيوية. فمثلا، نستفيد منها اليوم بالحصول على الزيوت الصحية. إذا نظرت في برنامج شركة Dow AgroSciences للحصول على زيوت أوميگا 9، فسيتبين لك أننا في السنوات الثلاث الماضية استطعنا إزالة نصف مليون پاوند من الدهون المتحولة والدهون المشبعة من النظام الغذائي الأمريكي. وإذا نظرت في التأثيرات الثانوية لتلك الدلائل الصحية في البيئة كلها، فستعرض لك ناحية يجهل الناس عادة أهميتها، ألا وهي ماذا تستطيع الزراعة الحديثة أن توفر لهم.

SA: هل ثمة معاونات تقانة لابيولوجية(1) تعتمد صناعة التقانة الحيوية على ظهورها لتحقيق الزراعة المستدامة؟ فمثلا، لقد سمعت نقاشا متفائلا حول تحسين تقانات الري وطرق استخدام تقانة المعلومات لإيصال الماء إلى المحاصيل بصورة أكثر حذرا، فإلى أي مدى تعتمد التقانة الحيوية على تقانات مكملة في صناعات أخرى؟

<فيشوف>: في واقع الأمر، إن كافة التقانات المذكورة تعمل معا يدا بيد. فنحن في شركة Monsantoالتزمنا بالعمل لمضاعفة الإنتاج في المحاصيل الزراعية الرئيسية التي نعمل عليها – الذرة وفول الصويا والقطن، بشكل خاص – وذلك بحلول عام 2030. ونحن نرى أن تلك النتيجة ستتحقق من خلال امتلاكنا لثلاثة أنماط من الجهود. أولها هو بوضوح التقانة الحيوية بمعنى إدخال جينات جديدة وصفات مميزة. والثاني هو التقانة الحيوية أيضا في دعمها تربية المحاصيل وتحسينها وراثيا وذلك بتطبيق تقانة مرتبطة بالدنا DNA ومتوفرة لمربي النبات لزيادة وتحسين إنتاجهم. والثالث يتعلق بتحسين الممارسات الزراعية جميعها، وهذه تتضمن زراعة دقيقة بالاعتماد على الاستشعار من بعد ونظام تحديد المواقع العالمي(2). وهذا يعني أن يزرع البذار الصحيح في المكان الصحيح بالاعتماد على توفر الشروط الحقلية والتطبيق الدقيق لاستخدام المبيدات والتسميد النتروجيني أو مدخلات أخرى. إنه يستفيد من التجهيزات الجديدة في الري وتقانات جديدة للزراعة، مثل الزراعة التكثيفية التي تسمح بزيادة عدد النباتات في وحدة المساحة لزيادة إنتاج المحاصيل المزروعة. ولا أعتقد أن واحدا من تلك الجهود بمفرده سيسمح بتحقيق الأهداف المرجوة، وسنحتاج إلى تضافر هذه الجهود الثلاثة معا.

 

فول صويا أخضر مزروع في تربة من دون حراثة وينمو في وسط بقايا محصول القمح، وبهذه الطريقة يمكن الحفاظ على التربة الزراعية الثمينة

SA: تعد تقانات التحوير الجيني(3) للمحاصيل واحدة من أفضل التقانات المتاحة والمقنعة للرأي العام في تطوير الكثير من المزايا التي ذكرتموها.

<فيشر>: نحن في شركة Syngenta نعتقد أن تطبيق مجموعة مؤتلفة من التقانات الحديثة المختلفة سيسمح لنا بزيادة إنتاج الغذاء بنسبة 50% في الخمس والعشرين سنة القادمة، وهذا مانحتاج إليه لتأمين الغذاء في مواجهة النمو السكاني العالمي. لذلك، لايمكن القول إن التقانة الحيوية لوحدها، أو البذار المحسن وراثيا لوحده يفي بالغرض، فلابد من استخدام التقانات الأخرى، مثل استخدام المواد الكيميائية في وقاية النبات وتقانات الزراعة المتطورة جميعها لتحقيق الزراعة الحديثة. ونحن، بلا شك، نعرف أن الأغذية المحورة جينيا والمبيدات هي من أكثر الأمور المجربة والمدروسة على نطاق واسع في قطاع إنتاج الغذاء. ويتعين الوثوق بالشركات المنتجة وخاصة عندما تصل منتجاتها إلى الأسواق على أساس أنها آمنة وغير ضارة من الناحية الصحية إذا استخدمت بالشكل الصحيح حسب التعليمات.

<فيشوف>: لايزال هناك كثير من المناقشات، وخاصة في بعض القطاعات حول الغذاء والمحاصيل المحورة جينيا. وأعتقد أن كافة زملائي يوافقونني الرأي بأن البيانات المتوفرة توضح أهمية المحاصيل المحورة جينيا ومزاياها، من حيث تخفيض تكاليف استعمال مبيدات الحشرات، إلى زيادة الإنتاج في وحدة المساحة وزيادة القيمة المضافة إلى المزارعين. وقد لاحظنا اعتمادا سريعا لهذه التقانات من قبل المزارعين في بعض البلدان، عندما أتيحت الفرصة لهم. وقد رأينا ذلك جليا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تزرع عدة محاصيل محورة جينيا مثل الذرة وفول الصويا والقطن، وفي كندا يزرع نبات الكانيولا.

وفي الهند، تبلغ المساحة المزروعة بالقطن المقاوم للحشرات، ضعف المساحة المزروعة بالقطن المحور جينيا في أمريكا، مع أن زراعة القطن المحور جينيا قد اعتمدت في الهند بشكل متأخر مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. وأعتقد أن كل بلد يصبح فيه المزارعون قادرين على التصويت بحرية حول ماذا يفضلون، وخاصة بعد أن شهدوا فوائد زراعة القطن المحور جينيا، فإنهم سيتبنون ما تعرضه التقانة الحيوية.

 

«من أكبر التحديات خلال الأربعين سنة القادمة مواجهة احتياجات الأعداد البشرية المتزايدة

إنك لن تستطيع ذلك من دون استدامة الإنتاج الزراعي.»


<
A. گاليندس> من شركة
Dow AgroSciences

14 دولة عملاقة في ريادتها للتقانة الحيوية megabiotech تتحكم في إنتاج المحاصيل المحورة جينيا. والتحدي الكبير أمام الصناعة هو تطوير محاصيل تناسب أكبر عدد من الدول النامية حول العالم.

SA: إن الردّ المعهود، كما تعلمون، هو أن فوائد المحاصيل المحورة جينيا تزداد بشكل لا متوازن لدى منتجي البذار والمزارع الكبيرة وليس بالضرورة لدى المزارع الصغيرة الشائعة أكثر في المناطق الفقيرة. فما يزعج كثيرا من الناس هو الجانب الاقتصادي لقضية الاستدامة لهذه المحاصيل.

<فيشوف>: يوجد في الهند حاليا، حسب علمنا، نحو أربعة ملايين مزارع يزرعون القطن المقاوم للحشرات، وذلك على مساحات صغيرة جدا. وقد لاحظنا تبني المبدأ نفسه من قبل صغار المزارعين في الفلپين. وفي جنوب إفريقيا نرى ذلك في زراعة القطن المقاوم للحشرات. ومن الواضح أن المزارعين في تلك البلدان يحصلون على أسعار جيدة لمنتجاتهم، سواء كان المنتج الذي يحوي بذرة أو خلّة(4) محورة جينيا أو مادة كيميائية. ويحصل المزارعون على حصة كبيرة من تلك القيمة الكلية. وبالتأكيد نحن جميعا نحصل على الربح، فالشركات تحتاج إلى المال من أجل تغطية نفقات منتجاتها، ولكني لا أعتقد البتة أن الشراكة بين المنتج والمزارع غير متكافئة.

 

محاصيل محورة جينيا (معدلة وراثيا) تُستخدم في إنتاج الزيوت، وهي (من اليسار إلى اليمين) قطن، فول الصويا، ذرة، وكانيولا. ومن مزايا التحوير الجيني لهذه المحاصيل أنها تتضمن صفة مقاومة لمبيدات الحشرات.

<گاليندس>: إن التحدي الكبير أمامنا في الأربعين سنة القادمة هو كيف يمكن أن نؤمن احتياجات الأعداد الكبيرة من السكان المتزايدة باستمرار. ولن نستطيع مواجهة هذا التحدي من دون أن يتم ذلك بشكل مستدام. ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نحقق الاستدامة من دون تأمين حاجات سكان العالم على مدى الأربعين سنة القادمة.

وأعتقد أن هذا التحدي يحتاج إلى مناقشة جدية باهتمام كبير. انظر إلى القيمة المضافة في العشر السنوات الماضية التي حققتها التقانة الحيوية في تطوير الزراعة ومجتمع المزارعين. فالتقانة الحيوية ليست هي العنصر الوحيد في الموضوع؛ وإنها ليست الأداة الوحيدة الواعدة في جعبتنا. لكنني أعتقد أن ثمة حقائق تدلنا على أن التقانة الحيوية صارت إحدى أهم الأدوات، إضافة إلى الآلات الزراعية وتقانة الري وتقانة المعلومات، فهي تقدم الحل لتأمين الغذاء ولتحقيق الاستدامة.

<فيشر>: إن أهمية عملنا، لا تكمن فقط في فوائد التقانات التي نطورها، لكن أيضا في إمكانية المبادلة التي علينا اتخاذها. وإذا كنا نحتاج إلى إنتاج كمية غذاء أكبر، فإن ذلك يمكن أن يتحقق إما بزيادة مساحة الأرض المزروعة، وهذا له أثر ضار في البيئة وفي الموارد الطبيعية، أو بزيادة الفعالية والإنتاجية على مساحة الأرض المتوفرة. وأعتقد أن الجواب واضح: يتعين العمل بكدّ حتى نحصل على أعلى معدل إنتاج من المساحة الحالية المستثمرة مستخدمين أفضل التقانات المتاحة.

SA: إنني متأكد من أنكم جميعا كثيرا ما سمعتم التعليق بأن السبب الحقيقي للجوع في العالم ليس نقص الغذاء، وإنما هو مشكلة الفقر. وإذا أردنا تقديم الغذاء لشعوب الأرض كافة، فسنحتاج إلى إصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فهل تخالفونني الرأي؟ هل تشعرون بأن التقانة الحيوية لها دور في إحداث التغيير المنشود ــ لعله من الأسهل تغيير التقانة من إحداث التغيير الاجتماعي؟

<بوريل>: يمكن كمثال أن نبدأ بالقارة الإفريقية، حيث توجد أعداد كبيرة من السكان تعاني الفقر وسوء التغذية، ففي هذه الحالة يمكن أن تساعد التقانات الحديثة. لقد سمعنا ببعض القصص حول مزارعين اعتمدوا على التهجين في زراعة الذرة، فكانت النتيجة أن نمط حياتهم قد تغير بشكل كبير ـ لقد استطاعوا تأمين الغذاء لهم ولعائلاتهم كما تمكنوا من بيع منتجاتهم وكسب مال كاف لإلحاق أولادهم بالمدارس. وثمة قصص حول التأثيرات المذهلة في حياة الناس كما هي – بالنسبة إلينا في الولايات المتحدة – تقانة أساسية إلى حد ما.

ولكن هذه التأثيرات لا تتأتى من مجرد استخدام التقانة الحديثة، وإنما مما يتطلبه هذا الاستخدام: تملك الأرض والتأمين والتعامل مع السوق والاتصالات وغير ذلك. ولا شك أن في ذلك إدخالا للعلم في التعامل مع الأسواق لتحقيق التغيير المنشود. وأعتقد أننا – وكذلك شركة DuPont - نعمل مع المنظمات الدولية والمحلية ومراكز الأبحاث لتطوير البنية التحتية والإمكانات المحلية. وفي حالتنا، نحن نعمل مباشرة مع المزارعين في جميع البلدان تقريبا. إضافة إلى التقانة التي تعرضها شركتنا، فإنها تساعدهم على الحصول على المنتج الصحيح في المساحة الصحيحة، سواء أكانت في مركز الولاية Iowa أو في منطقة محلية بإثيوپيا.

<فيشوف>: نحن لا نستطيع حل جميع مشكلات العالم المتعلقة بالفقر وتوزيع الغذاء، لكن الشيء الذي يمكننا فعله هو التأكد من أن تقاناتنا متوفرة وسهلة الوصول إلى المزارعين مهما كانت مقاييس مزارعهم أو بلدانهم.

وأحد الأمثلة هو الطريقة التي يمكن أن نعمل وفقها مع المنظمات المختلفة الأقدر على التصدي لتلك المشكلات. ولشركة Monsanto شراكة مع بعض المعاهد الزراعية الدولية ومع مؤسسة گيتس GatesFoundation، حيث نعمل على توزيع تقانة تحمّل الجفاف في أصناف وهجن الذرة المتأقلمة مع الظروف البيئية الإفريقية بأسرع ما يمكن بعد توفرها للمزارعين في أمريكا.

<فيشر>: إنه النهج نفسه الذي نتبعه في شركة Syngenta. فنحن نطور تقاناتنا ونحاول أقلمتها بحيث يقوى المزارعون في جميع أنحاء العالم على احتمال نفقاتها. كما نطبق سياسة تزويد تقاناتنا من دون حقوق ملكية، وذلك من أجل أن يستفيد منها مزارعو دول العالم الثالث.

<فيشوف>: ونحن أيضا لا نستطيع أن نتجاهل أننا حققنا الآن إلى حد ما التوازن بين توفير البذار لهذه المحاصيل وزيادة الطلب عليها في كل عام. ولابد من تحقيق التوازن بين زيادة عدد السكان والإنتاج. وهذا ما يتطلب تحقيق زيادة في الإنتاج كي لا يحدث نقص في تغذية بعض السكان. لذلك، فإننا نحتاج إلى الحفاظ على هذا الزخم(5) في زيادة المحصول والإنتاجية، وإلا سنكون في وضع حرج أكثر.

<بوريل>: قد يتفاجأ البعض عندما يدركون أنه في عام 2008 قام أكثر من 13 مليون مزارع في العالم بزراعة محاصيل محورة جينيا والمفاجأة أكبر عندما نعلم أن 12 مليونا منهم يمتلكون مزارع صغيرة في بلدان متعددة من العالم. وحتى الآن لم تدخل التقانات المتقدمة عددا كبيرا من بلدان العالم؛ ولكن هناك الكثير من الجهود التي تقوم بها الصناعة، ونحن أيضا كشركة، من أجل توفير تلك التقانات حيث يمكنها إحداث تغيير حقيقي إلى الأفضل، بغض النظر عن حجم العملية الزراعية.


عنوان المقالة باللغة الإنكليزية : ( BIO-TECHS PLANS TO SUSTAIN AGRICULTURE)