أهمية وفوائد ” التقانة الحيوية ” في تحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة

 

أهمية وفوائد ” التقانة الحيوية ” في تحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة 

التقانة الحيوية

التقانة الحيوية

الدكتور مجد جرعتلي

دكتور في العلوم الزراعية – إختصاص تقانة حيوية – زراعة الخلايا والأنسجة النباتية

دراسات خضراء

 

توفر التقانة الحيوية ” رديفا هاما ومساعدا في تحقيق كل من ” الأمن الغذائيو ” حماية البيئة ”  للدول , وذلك من خلال  أدوات فعالة تعتمد على التنمية المستدامة لقطاعات الزراعة ومصايد الأسماك والغابات، إضافة الى إنتاج الأغذية المستمدة من التقانة الحيوية . ومن شأن التقانة الحيوية ، عند إدماجها على نحو ملائم مع التقنيات الأخرى في  الإنتاج الزراعي وإنتاج الأغذية، والخدمات والمنتجات الزراعية والبيئة ، أن تساهم  بصورة واسعة وكبيرة وسريعة فى تلبية إحتياجات الأعداد المتنامية من السكان الذين يتزايد وجودهم  ويزداد معهم الطلب على الغذاء في كافة دول العالم  خلال الألفية القادمة.

biotechnology

biotechnology

هنالك طائفة واسعة من “التقانات الحيوية” ذات تقنيات وتطبيقات مختلفة ومتنوعة الإختصاصات , وتُعرف بشكل عام التقانة الحيوية بأنها:أية تطبيقات تكنولوجية تستخدم النظم الحيوية والكائنات الحية أو مشتقاتها، لصنع أو إنتاج أو تحوير المنتجات أو العمليات من أجل استخدامات معينة”

ويغطي تعريف التقانة الحيوية، بمعناه الواسع ، الكثير من الأدوات والتقنيات التى أصبح الطلب عليها من الأوليات في سياسات الدول المتقدمة وفي مقدمتها  ” التقانة الحيوية الخضراء ” والتي تشمل في قمة إختصاصها ” الزراعة النسيجية للنباتات ” في الانتاج الزراعي والغذائي . حيث استنبطت زراعة الأنسجة النباتية أصناف نباتات تساهم فى زيادة غلة المحاصيل الزراعية بكافة أنواعها ، كما زودت المزارعين بأشتال وغراس أفضل نوعية وأكثر مقاومة للإصابة بالأمراض والحشرات وأكثر مقاومة للظروف المناخية والبيئية الصعبة .

مختبر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية

مختبر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية

 وتتيح طرق الانتخاب المعتمدة على التقنية الحيوية في مختبرات ” زراعة الخلايا والأنسجة النباتية ”  الاسراع بإستنباط الأنماط الجينية المحسنة لجميع أنواع النباتات  , وزيادة توجيهها بما هو المطلوب منها.. وتهيىء هذه التقنيات الجديدة للعلماء والمنتجين معا القدرة على التعرف على الحلول للعديد من المشكلات الزراعية التقليدية العسيرة، مثل قلة الأعداد من الأشتال والغراس وإنخفاض إنتاجيتها  و مقاومة الأمراض والإصابات الحشرية والجفاف والملوحة وتحمل الظروف البيئية القاهرة.

وتعترف ” منظمة الأغذية والزراعة ” بأن علوم  الهندسة الوراثية النباتية في مختبرات زراعة الخلايا والأنسجة النباتية تنطوي على إمكانيات غير محدودة تساهم فى زيادة الانتاج الزراعي والانتاجية فى القطاعات الزراعية والسمكية والحرجية. ومن شأنها أن تؤدى الى زيادة الإنتاج  فى الأراضى  الفقيرة , فى البلدان التى يتعذر عليها الآن انتاج ما يكفى من غذاء لتلبية حاجة سكانها. وهناك أمثلة عديدة بالفعل، ليس على مدى ما أسهمت به الهندسة الوراثية في إنتاج محاصيل زراعية ذات إنتاجية عالية وحسب بل في خفض نقل الأمراض البشرية والحيوانية بفضل أمصال التطعيم الجديدة. إذ أمكن تحوير محصول الأرز جينيا ليحتوي على ” بروفيتامين ألف (كاروتين بيتا) ”  والحديد، مما يؤدى الى تحسين الحالة الصحية فى الكثير من المجتمعات المحلية الفقيرة أو ذات الدخل المنخفض.

وتتركز الاستثمارات الحالية فى بحوث التقانة الحيوية، فى كل من القطاع الحكومي و القطاع الخاص، كما أصبحت موجهة الى الزراعة فى البلدان ذات الدخل المرتفع، حيث تتوافر قوة شرائية لهذه المنتجات. وفي ضوء إمكانيات المساهمة الكبيرة للتقانة الحيوية فى زيادة الإمدادات الغذائية , والتغلب على انعدام الأمن الغذائي والتعرض لنقص الأغذية، ضرورة تكريس الجهود لضمان أن تنتفع البلدان النامية عموما، والمزارعون الذين يفتقرون للموارد على وجه خاص، بقدر أكبر من بحوث التقانة الحيوية مع الاستمرار، فى ذات الوقت، فى التمتع بفرص الوصول الى مصادر متنوعة من المواد الوراثية. ومن خلال زيادة التمويل من القطاع العام , وقيام الحوار بين القطاعين العام والخاص في الأخذ بهذه التقنية الهامة .

ومن الضروري أن تبدأ البلدان النامية في تحقيق الإستفادة القُصوى من الإمكانيات الهائلة التي تتيحها التقانات الحيويّة في مختبرات زراعة الخلايا والأنسجة النباتية وأدواتها المتاحة في مجالات إنتاج المحاصيل الزراعية الإقتصادية المتعلقة بإنتاج الأغذية وإكثار وإنتاج الأشتال والأشجار الزراعية بكميات كافية بالإضافة إلى إكثار النباتات والأشجار البرية وحماية مواطنها الأصلية وإعادة دورها في الطبيعة من جديد و الحدّ من هدر التنوّع الوراثي الزراعي ووضع نهاية لتآكله في بلدانها والتي تحولت أغلب مناطقها الطبيعية إلى مشاريع حديثة تزدحم بكتل الأبنية الإسمنتية على حساب بيئتها النباتية , بالإضافة إلى أن أغلب هذه الموارد الوراثية النباتية البرية  مُعرَّض لأخطار الاستغلال المفرِط والجائِر، إلى جانب سياق الإستعاضة المستمرة عن المحاصيل والنباتات والأشجار البرية المحليّة بأنواعٍ وسلالاتٍ أجنبية، وهذا يؤدي إلى تبدُّل النُظم الايكولوجية ودمار البيئة بشكل نهائي .

وفيما يلي أذكر أهم الفوائد التي تحققها التقانة الحيوية الخضراء من خلال مختبرات زراعة الخلايا والأنسجة النباتية :

  • ·        إنتاج الأعداد الكبيرة من النباتات والأشجار ذات الأهمية الإقتصادية عالية الإنتاجية .
  • ·        إنتاج الأعداد الكبيرة  من النباتات والأشجار البرية .
  • ·        إنتاج نباتات وأشجار ذات مقاومة عالية للإصابات المرضية والحشرية .
  • ·        إنتاج نباتات وأشجار تتميز بمقاومتها العالية للظروف المناخية والبيئية الصعبة .
  • ·        إنتاج نباتات وأشجار ذات مواصفات محددة :
  • o       (محتواها المرتفع من البروتين أو الزيوت أو الفيتامينات أو المعادن النادرة أو المواد الفعالة …).

ومن الضرورة القصوى الحفاظ على الموارد الوراثية النباتية للمحاصيل الإقتصادية وعلى رأسهم أشجار النخيل الثمري وكذلك النباتات والأشجار البرية بطرق الحفظ الخليوي من خلال مختبرات متخصصة من مختبرات زراعة الخلايا والأنسجة النباتية , حيث تشكّل الموارد الوراثية النباتية للمحاصيل الإقتصادية والنباتات البرية  ضماناً للمستقبل ضد التبدّلات والتقلّبات في الإنتاج والظروف المناخية أو احتياجات الأسواق كما أنها تمثّل أيضاً مادّةً للبحث العلمي الحي فضلاً عن كونها جزءاً ثقافياً وتاريخياً من تراث البشرية.