أهمية وفوائد إنتاج أشتال نباتات القرم في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية

qarm1-1


أهمية وفوائد إنتاج أشتال نباتات القرم في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية
و 
إعادة إستزراعها في الشواطئ البحرية لدولة الإمارات العربية المتحدة

الدكتور مجد جرعتلي 

لا يمكن إحصاء الفوائد المباشرة وغير المباشرة لأشجار القرم mangrove - Avicenna marina وذلك في الحفاظ على البيئة البحرية والشاطئية وكافة أشكال الحياة , ولكن وللأسف وبسبب تنوع الأنشطة البشرية الغير مسؤولة والتي أدت إلى تدهور وإختلال العديد من الأنظمة البيئية وفي مقدمتها تدهور الغطاء النباتي الطبيعي والتي تعتبر أشجار القرم  جزءا هاما فيه وذلك في العديد من دول العالم ومنها الدول العربية الخليجية  ، ونظراً للأخطار العديدة التي تولدت عن هذا التدهور فقد اهتم العالم ومنظماته الدولية والإقليمية بتلك المشاكل البيئة، ووضعت البرامج المختلفة لحصر ودراسة الموارد الطبيعية وخاصة المتجددة منها، وحددت السياسات الهادفة إلى صيانة هذه الموارد وتنميتها , ونظرا لحيوية وأهمية النباتات الشاطئية وعلى رأسها أشجار القرم فإنني أقدم  بمقالتي هذه في المساهمة في وضع الحلول الكفيلة في إكثار وإنتاج أشجار القرم نسيجيا و إعادة دورها البيئي الهام عبر هذا النوع من الإكثار النسيجي الذي  يكفل بتأمين الإحتياجات الكبيرة من أشتال القرم ذات النوعية الجيدة والمقاومة واللازمة لإعادة إستزراعها من جديد في بيئتها وموطنها الأصلي وإعادة الدور الهام للغطاء النباتي الشاطئي والذي يعتبر ثروة لا تقدر بثمن لنا ولأجيالنا في المستقبل القريب والبعيد.

الاكثار النسيجي لنباتات القرم “المانجروف” للدكتور مجد جرعتلي

أشجار القرم: Avicenna marina   

القُرم أو (Avicenna marina) أو (الشورى) هو من نباتات الأيكات الشاطئية (Mangrove) التي تعيش في شواطئ البحار المالحة وهو من فصيلة  (Avicennaceae). يوجد منه عدة أنواع  ويكثر على شواطئ  جنوب شرق أسيا و منطقة الخليج العربي.

 

الوصف النباتي  العام للقرم:
هو شجرة قائمة أو شجيرة صغيرة، وغالباً ذات زغب دقيقي، ارتفاعها يزيد عن (1-5) متر وذلك حسب الصنف. والأوراق متقابلة رمحية إلى بيضاوية الشكل غالباً حادة القمة و كاملة الحافة وطولها 3-7سم وعرضها 1-3 سم، تستدق عند القاعدة مكونة عنق قصير، جلديه ذات لون أخضر لامع من أعلى، وغالباً ذات لون رمادي باهت من أسفل، عليها العديد من البلورات الملحية. وتوجد الأزهار في نورات هامة محدودة، ذات عنق قصير ولها نقابات، فصوص الكأس 2-4 مم طولاً، ذات قمة مستديرة، وحافة مشرشرة ، وتويج الزهرة  أصفر اللون يزيد طوله عن الكأس و له 4 فصوص غير متساوية الطول تزيد عن طول الأنبوبة. وترى هذه الشجيرات محاطة عادة بنموات قائمة رأسية عديمة الأوراق تشبه السيقان (Pneumathodia)  تخرج من الجذور الأرضية وتلعب دورالجذور الهوائية  بغرض تزويد النباتات بالأوكسجين ، كما تتميز نباتات القرم بخاصية إنبات البذور على النبات الأم  (Vivipary) وهو تأقلم آخر مع البيئة شديدة الملوحة و الشحيحة بالأوكسجين حيث تنبت البذور ويظهر الجذير بها وهي مرتبطة بالنبات الأم أي  قبل سقوط البذورعلى الأرض  . وهي ظاهرة حيوية  تجنب إنبات البذور في الرمال ذات الملوحة العالية والمنخفضة في محتواها من الأوكسجين.

الإكثار النسيجي :

يعتبر علم زراعة الخلايا والأنسجة النباتية ( الإكثار النسيجي ) من أهم علوم التقانة الحيوية الزراعية في العالم وأشهرها دقة وتطوراً وفائدة للبشرية جمعاء, والذي أعطى من الإنجازات الزراعية المفيدة كماً وكيفاً وفي سنوات قليلة ما لم تعطيه الطرق التقليدية المتبعة سابقاً في التحسين الوراثي أو التهجين وذلك في خلال كل القرون الماضية. , وتعود بدايات تأسيس هذا العلم إلى عام 1902م، عندما بدأت محاولات العالم الألماني “هابرلانت” في زراعة الخلايا النباتية في بيئات غذائية اصطناعية, كما تنبأ بقدرة الخلية النباتية الواحدة على تجديد نفسها، وتكوين نبات كامل.وفعلا وفي عام 1939م نجح العالمان الفرنسيان “جوثيريه” و”نوبيكور” والعالم الأمريكي “سكوج” كلٌ على حدة  في تنمية خلايا النبات على أوساط غذائية داخل المختبر، وتم استنساخ الخلايا النباتية لأول مرة في عام 1958م على يد العالم الإنجليزي “فريدريك ستيوارد” في جامعة “كورنل”.وفي الوقت نفسه اكتشف العالم الألماني “جاكوب ريندر” طريقة لإنتاج مئات من شتول الجزر إنطلاقا من استنبات خلايا منفردة لجزرة واحدة.ومن ثم تم استكمال المبادئ الأساسية لهذا العلم عندما إكتشف العالم الأمريكي “سكوج” في جامعة “ويسكنسون” نظريته في تحفيز خلايا النبات لإنتاج المجموع الجذري أو الخضري وإنتاج العديد من النباتات الكاملة من خلية نباتية واحدة فقط.

زراعة الخلايا والأنسجة النباتية لنبات القرم  

هو عزل وإنماء خلية أو نسيج من نبات القرم في شروط معقمة ووضعه في وسط مضبوط التغذية ومعقم  ضمن حاوية زجاجية مختومة ومن ثم وضعه في ظروف بيئية إصطناعية مثالية من حيث الحرارة والرطوبة والضوء ويتم إكثار القرم نسيجيا بأخذ أجزاء تكاثرية من القمم و البراعم الخضرية Vegetative buds  أو عن طريق زراعة الجنين البذري Embryo culture.

مزايا وفوائد الزراعة النسيجية لأشجار القرم في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية :

  •  الإنتاج الكبيرمن أشتال القرم .
  •  إنتاج أشتال قرم نقية وراثيا ومطابقة تماما للنباتات البرية الأم ذات الموطن الأصلي للدولة.
  •   إنتاج أشتال سليمة خالية من كافة الأمراض النباتية وتملك صفة المقاومة لكافة الأمراض النباتية وخاصة الأمراض الفيروسية الفتاكة.
  •  إنتاج غراس وأشتال قوية  ذات نمو عالي في مجموعها الخضري والمجموع الجذري وهذا ما يؤدي إلى ثبات وتأقلم  الأشتال النسيجية المزروعة في أماكن زراعتها الدائمة.
  •  لا توجد نسبة فقد وموت تذكر في أشتال القرم المنتجة نسيجيا و المزروعة في الأرض الدائمة  حيث لا تتجاوز هذه النسبة  (1- 2 % ).مقارنة بالفقد العالي الناتج من زراعة الأشتال المكاثرة بالطرق العادية والتي يبلغ معدل الفقد والموت فيها بما يزيد عن (50% ).
  •  الإنتاج الكثيف ضمن ( مبنى المخبر) مقارنة بالإنتاج بالطرق العادية الأخرى التي تحتاج إلى أراضي كبيرة لإقامة العديد من المشاتل والبيوت المحمية الواسعة (المكيفة) والمكلفة جداً .
  •  الإنتاج النباتي على مدار أشهر السنة دون إنتظار مواسم وفصول التكاثر العادي.
  • عدم التأثر بالظروف الخارجية الجوية من العوامل المناخية الغير مساعدة لعمليات التكاثر والإنتاج النباتي بطرق الإنتاج الكلاسيكي الشائعة .
  •    السرعة الفائقة في الإنتاج إذ يمكن الحصول على مئات الألوف من أشتال القرم  بفترة زمنية قصيرة لا تتجاوز (3-6) أشهر وذلك حسب النوع والصنف النباتي المكاثر.
  •   الإعتماد على أجزاء تكاثرية بسيطة تؤخذ من أشجار القرم ودون الإعتماد على نباتات أمهات عالية التكلفة في أثمانها وكلفة إوائها وتربيتها .
  •   إمكانية بيع وتصدير كافة أشتال القرم النسيجية  والمنتجة في المخبر إلى كافة دول العالم.
  •   لا ينتج عن العمل المخبري أي نفايات (غازية أوسائلة أو صلبة) تضر بالإنسان أو بالبيئة أوبكافة أشكال الحياة.

الأسباب الرئيسية الداعية لإعتماد الإكثار النسيجي في إنتاج أشتال القرم:

1-إكثار الأصناف المحلية من القرم وبالعدد الكافي:

إن الإكثار النسيجي لأصناف القرم المحلية( Local varieties) هو الحل الوحيد والسريع الذي يكفل في تأمين إحتياجات الدولة من أشتال القرم حيث يعتبر الإكثار الكلاسيكي بالطرق الشائعة ( زراعة الأقلام والفسائل والبذور.. ) لايكفي لا من حيث العدد ولا النوعية.

2-تحسين وتطوير أصناف القرم المحلية 

إن تغير المناخ العالمي والمحلي والظروف البيئية الجديدة  وتغير مقاومة الحشرات والأمراض للمبيدات وعدم الرضا عن النمو والمقاومة والإكثار الطبيعي المتواضع لأشجار القرم كلها أسباب  تدعونا إلى العمل من خلال الزراعة النسيجية على تحسين وتتطوير تلك الأصناف النباتية وبالشكل الذي يؤمن إحتياجات الدولة من تللك النباتات ويلائم المناخ والبيئة المحلية للدولة .

3- إكثار أصناف القرم المنقرضة والشبة منقرضة 

هنالك العديد من أصناف القرم  إنقرضت والبعض منها أوشك على الإنقراض ولا يمكنها التكاثر بالشكل الطبيعي وتعاود إنتشارها في الطبيعة من جديد , فيجب إكثارها نسيجيا للحصول على الأعداد الكبيرة و الكافية وإعادة إستزراعها من جديد في موطنها الأصلي.

4- إنتاج أشتال من القرم ذات مواصفات عالمية و خالية من الأمراض وقابلة للتصدير خارج الدولة.

لا يمكن تصدير أشتال القرم المنتجة بطرق الإكثار العادي (الغير نسيجي ) إلى الدول الخارجية وهذا ما يؤدي إلى عدم القدرة على إرسالها او تصديرها خارج الدولة و بقاء كميات هائلة من الأشتال دون الإستفادة منها و تسبب الخسائر الفادحة, أما في الإنتاج النسيجي فإنه يمكن تصدير كافة الأشتال والغراس لأن الإنتاج المخبري هو إنتاج نظيف ومعقم وخالي من كافة الأمراض .

5-حفظ الذخائر الوراثية لكافة أنواع القرم  بطرق الحفظ الخليوي .

تتعرض العديد من الأنواع والأصناف النباتية البرية و النقية ذات الموطن الأصلي للدولة ومنها أصناف القرم  إلى خطر الزوال أو خطر الإختلاطات الوراثية التي تؤدي إلى تغيير هذه الأصناف إلى أصنافا مغايرة تماما والطرق التي تحفظ بها حاليا ( كأشجار أو بذور) في (المحميات أو في بنوك البذور ) غير مجدية علميا, لذلك كان من الواجب حمايتها وحفظها من الضياع أو التشتت الوراثي , وتعتبر طريقة الحفظ الخليوي في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية من أحدث وأفضل الطرق لحفظ تلك الثروات النباتية من الضياع  والتي لا تقدر بثمن.

6-إنتاج الأصناف النادرة والصعبة التكاثر من أصناف القرم .

تعتبر طريقة الإكثار النسيجي المخبري من أفضل الحلول لإكثار الأصناف النادرة والصعبة التكاثر من أصناف القرم والتي لا يمكن إكثارها بكميات كافية  بطرق التكاثر العادي والتي تستورد وبأسعار مرتفعة .

7-إنتاج أصناف نباتية جديدة من نباتات القرم .

      تعتبر طريقة الإكثار النسيجي المخبري في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية من أفضل الطرق

      لإنتاج أصنافا جديدة من نباتات القرم وذلك بواسطة إحداث الطفرات الصناعية الموجهة وبرامج

      الهندسة الوراثية النباتية والتي تهدف إلى إنتاج أصناف جديدة من القرم والتي تتمثل بما يلي:

  1.  إنتاج أصناف من القرم ذات مقاومة عالية ضد الظروف البيئية القاسية مثل:إرتفاع الملوحة و درجات الحرارة وغيرها من التغيرات المناخية.
  2.  إنتاج أصناف من القرم تمتلك صفة المقاومة ضد الأمراض والحشرات.
  3.  إنتاج أصناف من القرم  تكون مصدر جديد  للأعلاف الخضراء وللصناعات العلفية.
  4.  إنتاج أصناف من القرم  ذات مواصفات خاصة ذات نسب عالية ومركزة من المواد الطبيعية الفعالة التي تحتويها والتي تدخل في الصناعات الطبية والحيوية البديلة عن المواد الفعالة الكيميائية.

ومما سبق يمكن القول بأن إنتاج أشتال القرم النسيجية(Avicenna marina) في مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية هي أفضل الحلول وأسرعها في تأمين إحتياجاتنا من الأشتال و بالعدد الكافي  وبالمواصفات المتميزة  في مقاومتها للظروف البيئية الصعبة و للأمراض , وهذا يكفل في إعادة الدور البيئي  الهام لأشجار القرم  في الشواطئ البحرية .