الأهداف الصحية و الإقتصادية والبيئية للزراعة العضوية

الدكتور مجد جرعتلي

الزراعة العضوية ليست مجرد ترف أو تميز شكلي عن باقي الزراعات بل هي أكثر من ذلك بكثير فهي الصحة لأجسامنا وحماية لأنفسنا وبيئتنا من ملايين الأطنان من الأسمدة والمبيدات الكيميائية السامة التي إخترقت ثمارنا ولوثت مائنا وهوائنا وتربتنا وهددت كافة أشكال الحياة ؟

 ماهي الزراعة العضوية:
تعرف الزراعة العضوية بأنها الزراعة التي تستخدم فيها مواد أولية منتجة من الطبيعة في جميع مراحلها. وتشمل جميع النظم الزراعية التي تشجع إنتاج المحاصيل الزراعية بوسائل سليمة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا، وتعتبر هذه النظم خصوبة التربة عنصرا أساسيا في نجاح الإنتاج.

 والزراعة العضوية لا تستخدم في إنتاجها المدخلات التخليقية الكيماوية (مثل الأسمدة الكيماوية الصناعية، والمبيدات الكيماوية التخليقية، وبذور السلالات المحورة وراثيا، والمواد الحافظة، والهرمونات ). وتُفعل الزراعة العضوية القوانين الطبيعية لزيادة المحاصيل الزراعية ومقاومة الأمراض، والتي تهدف إلى المحافظة على صحة الإنسان وجعل نوعية الزراعة والبيئة أقرب إلى الكمال من جميع الجوانب.

إن الزراعة العضوية لا تعني المزروعات فقط وإنما تشمل ذلك نظم تربية الماشية والطيور الداجنة والأسماك.والإنتاج العضوي لهم يؤكد على وجود برنامج إداري مدروس يتناغم مع العوامل البيئية لإنتاج صحي سليم.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت في العالم عدة جهات مختصة بالأغذية العضوية، وهي الوحيدة فعليا التي تحدد الأغذية العضوية التي تحمل عبارة ( غذاء عضوي “حقيقي” ) تبعا لقواعد ومعايير عالمية صارمة  للزراعة العضوية، تستمد من هيئة الدستور الغذائي لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومن الوكالة الدولية للحركات الزراعية العضوية “إفوام” (IFOAM)، وهي هيئة عالمية غير حكومية، تأسست عام 1972 ويتبعها حاليا حوالي أكثر من (750 ) منظمة موزعة على أكثر من 100 بلد في العالم .

أهمية المنتجات العضوية في العالم وزيادة الطلب على منتجاتها:
 كما ذكرنا فإن الزراعة العضوية هي  إنتاج غير مسموح فيه استخدام المركبات المصنعة مثل) المبيدات والأسمدة  الكيميائية المصدر والهرمونات والمواد الحافظة ( والتي هي في الواقع سموم نتناولها يوميا في غذائنا, ونطعم منها أبناءنا, فهي  تدمر صحتنا وثبت تسببها في كثير من الأمراض الخطيرة مثل( الفشل الكلوي وتليف الكبد والسرطانات…الخ.). فالزراعة العضوية هي نظام حيوي مأخوذ من الطبيعة لا يعتمد على أية إضافات كيميائية أو هرمونية. والنظر إلى الزراعة بهذا المفهوم سوف يحد من زيادة التلوث البيئي. كما إنه سوف يحسن تدريجياً من صحة الأفراد ومن الأحوال الزراعية على المدى الطويل, كما أن المنتجات العضوية المتوافقة مع معايير السلامة العضوية تعتبر أحد ركائز الوقاية الصحية والمحافظة على البيئة في الدول المتقدمة.

ولقد حققت المنتجات الزراعية العضوية دعما للاقتصاد للعديد من الدول وذادت انتشاراً وتنامياً ملحوظاً في السنوات الأخيرة, وأصبح إقبال المستهلكين على المنتجات العضوية يفوق بكثير ما كان متوقعاً ليس فقط في الدول المتقدمة بل في جميع أنحاء العالم. فلقد أصبح المنتج العضوي عنصراً هاماً في التنافس الاستراتيجي لتجار المنتجات الزراعية الذين حققوا من خلاله أرباحا كبيرة في كثير من دول العالم.

 وتوضح الإحصائيات الزيادة المطردة في المساحات المزروعة بالنظام العضوي بالعالم منذ عام 2002 م وحتى عام 2006 م حيث تضاعفت المساحة في قارة أفريقيا (6 )أضعاف وفي قارة آسيا (5.83 )أضعاف وفي قارة أمريكا الجنوبية( 1.36 )ضعف وفي القارة الأوروبية( 1.27 ) ضعف.

 ويعكس التزايد المستمر في القيمة الاقتصادية للمنتجات العضوية في العالم مقدار ما تناله هذه النظم من اهتمامات المستهلكين حيث تقدر القيمة المتوقعة للمنتجات العضوية في عام 2010 م بحوالي 94.2 مليار دولار.

الأهداف القريبة والبعيدة للإنتاج الزراعي العضوي:

  • 1-  المحافظة على صحة الإنسان .
  • 2-  المحافظة على البيئة.
  • 3- إنتاج محاصيل زراعية صحية ذات محتوى غذائي كبير وعالية الجودة وبكميات كافية وخالية من كافة أثار الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية السامة.
  • 4-  التعامل مع النظم والدورات الطبيعية بطرق بناءة تعزز كافة أشكال الحياة.
  • 5- تشجيع وتعزيز الدورات البيولوجية داخل النظام الزراعي وهذا يشمل الكائنات الحية الدقيقة والحياة البرية النباتية والحيوانية داخل التربة بالإضافة إلى النباتات والحيوانات وتطوير النظام البيئي المائي والحفاظ عليه .
  • 6-  المحافظة على خصوبة التربة والإهتمام بزيادتها على المدى الطويل واعتمادنا في تغذية مزروعاتنا وتسميدها انطلاقا من  تخصيب الأتربة بكافة أشكالها.
  • 7- استخدام الموارد المتجددة إلى أقصى درجة ممكنة في نظم الإنتاج المطبقة محليا .
  • 8- إيجاد توازن متناسق بين إنتاج المحاصيل الزراعية وتربية الحيوانات و توفير الظروف الطبيعية والمناسبة لجميع المواشي والدواجن وتوفيرنا لها الأعلاف الطبيعية العضوية المصدر والخالية من كافة المواد الكيماوية والهرمونية وكافة أشكال الأعلاف و المتممات العلفية الدخيلة والتي لا تتلاءم مع غذاؤها الطبيعي المقدم لها.
  • 9- تحترم الزراعة العضوية المبادئ المتعارف عليها دوليا التي تطبق من ضمن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والجيومناخية والثقافة المحلية.

المبادئ الأساسية في التحول من المزارع التقليدية إلى المزارع العضوية:
من الضروري جدا أن تتحول زراعاتنا التقليدية إلى زراعة عضوية وهذا أمر في غاية الأهمية لصحة الإنسان وبيئته وغير مستحيلة ويمكن الوصول إليها من خلال خطة جادة نلخص أهم مبادئها الأساسية بما يلي:

1-      إقامة نظام إداري عضوي متكامل.
2-      إستخدام الأسمدة العضوية المعقمة في تسميد المحاصيل الزراعية.
3-      إستخدام المكافحة العضوية و الحيوية في مكافحة أمراض وحشرات المحاصيل الزراعية.
4-      إستخدام البذور والأشتال الغير معدلة وراثيا.
5-      تأمين برنامج مدروس لزيادة خصوبة التربة والتخلص من أثار السمية والتلوث بها.
6-      تعاقب زراعة المحاصيل بمختلف أنواعها لعدم إستنفاز خصوبة التربة من تعاقب زراعة محصول واحد كل عام .
7-      تغطية ملائمة للتربة على مدار العام  إذا أمكن بأنواع نباتية مختلفة.
8-      الإستخدام الآمن والصحي للمياه ومصادرها ومنع تلوثها.
9-      عدم إستخدام الإشعاع.
10-  توفير مناخ صحي آمن للعاملين في مجال إنتاج المنتجات العضوية خلال فترة العمل.

الشروط الواجب توفرها في الأسمدة العضوية المستخدمة في الزراعة العضوية :
تعتبر الأسمدة العضوية من أهم الركائز الأساسية في الزراعة العضوية والتي تقوم بتأمين العناصر الغذائية للمزروعات وتخصيب التربة , وبشكل عام يجب أن تكون هذه الأسمدة ذات مواصفات دقيقة نلخصها بمايلي:

1-      أن تكون ذات محتوى عالي من المادة العضوية.
2-      أن تكون مخمرة ومتحللة ومعقمة حراريا.
3-      أن تكون غنية بالكائنات الحية الدقيقة النافعة.
4-      أن تكون خالية من كافة أنواع الشوائب والأتربة.
5-      أن تكون خالية من كافة الحشرات و الأمراض النباتية والكائنات الحية الضارة.
6-      أن تكون خالية من كافة بذور الأعشاب الضارة.
7-      أن تكون خالية من الإضافات الكيماوية والعناصر المعدنية الكيماوية الثقيلة والهرمونات .

الفوائد الصحية للمحاصيل الزراعية المنتجة في المزارع العضوية:

في دراسة علمية قام بها مجموعة من علماء الزراعة والتغذية على العديد من (محاصيل الفاكهة والخضار) بغرض مقارنة القيمة الغذائية لكل من الأصناف المزروعة بالنظام التقليدي ومثيلتها المنتجة بالنظام العضوي, وتم الحصول على  نتائج في غاية الأهمية نلخصها فيما يلي :
1-  تتميز المحاصيل الزراعية الناتجة من الإنتاج العضوي بأنها أطيب في الطعم والرائحة, وعناصرها الغذائية عالية و متزنة وطبيعية.
2-  المنتجات الزراعية العضوية أعلى في محتواها من كافة الفيتامينات المنشطة لجسم الإنسان.
3-  المنتجات العضوية تحتوي على محتوى أعلى بكثير من المعادن الغذائية الهامة لتغذية الإنسان ولا تحتوي على المعادن الثقيلة الضارة بصحة الإنسان.
4- المنتجات العضوية تحتوي على محتوى أعلى من البروتين والزيوت والفيتامينات والسكريات والعناصر الغذائية النادرة الصغرى مقارنة بتلك المزروعة بالطرق التقليدية.
5- المنتجات العضوية احتوت على كميات أقل من النترات (NO3 ) والتي لها تأثير ضار على صحة الإنسان.
6- عدم وجود أي أثر للمبيدات الكيماوية السامة في المحاصيل الزراعية المنتجة بالزراعة العضوية.