الأهمية البيئية لنباتات القرم المنجروف

الدكتور مجد جرعتلي  

مقدمة:
“نبات القرم” من النباتات  الشاطئية التي تنمو عند الحد الفاصل بين البحر واليابسة في المناطق الحارة والمدارية  وتتميز بقدرتها على مقاومة الظروف البيئية  الصعبة التي تعجز عن مواجهتها معظم النباتات الأخرى ، وهو نبات يشارك في تشكيل نظام بيئي وحيوي متكامل حيث تتواجد  الطيور على أغصانه ، والحيوانات البرمائية عند شاطئه والأسماك الصغيرة عند جذوره ، ووجوده يثبت تربة الشواطئ ويحميها من التآكل ، كما تفضل الأسماك الالتجاء إليه عند وضع بيوضها.

القرم الرمادي Avicenna marina أو Mangrove
هو نوع من أنواع القرم وهو أهم النباتات الشاطئية التي تنمو بكثرة على سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعيش علىالماء المالح وهي  من العائلة (Avicennaceae) يوجد منه عدة أنواع ويكثر على شواطئ جنوب شرق آسيا كما يوجد في منطقة الخليج العربي .

تتكون كلمة “Mangrove” من كلمتين الأولى برتغالية “Mangue” وتعنى شجرة، والثانية إنجليزية Grove”” وتعنى مكان الأشجار، وقد ترجمت إلى اللغة العربية خطأ مقابر الإنسان والأفضل أن تسمى أيكة ساحلية. ومصطلح Mangrove هو مصطلح بيئي يستخدم ليشمل كلاً من الشجيرات والأشجار من ذوات الفلقتين والفلقة الواحدة، والتي توجد في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية الضحلة الواقعة تحت تأثير المد البحري. وقد اقترح بعض العلماء اقتصار كلمة Mangrove”” لتشير إلي النباتات المكونة لغابات هذه النباتات، وكلمة Mangal”” لتشير إلى المجتمع النباتي الذي يسوده إحدى هذه النباتات. وعلى المستوى العالمي يوجد حوالي 80 نوعاً من هذه النباتات (78 من ذوات الفلقتين + 2 من ذوات الفلقة الواحدة) تنتمي إلى 18 فصيلة و23 جنس موزعة حول المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية في العالم، يوجد العدد الأكبر منها (65 نوعاً) في منطقة جنوب شرق آسيا، بينما يوجد حوالي 11 نوعاً في العالم الجديد ومنطقة الكاريبي .

ويعتبر نبات القرم  Avicennia marina (كما يسمى في الجزيرة العربية) أو الشورى (كما يسمى في مصر والسودان) من أهم  نباتات الأيكات الساحلية الأكثر شيوعاً حيث ينتشر حول ساحل البحر الأحمر الغربي (مصر والسودان) والساحل الشرقي (المملكة العربية السعودية واليمن)، وكذلك على خليج العقبة والخليج العربي. ويبدو أن جيومورفولوجية ومناخ هذه السواحل تشجع نمو جماعات هذا النبات حيث توفر الخلجان الصغيرة التي تنتهي إلى السواحل والمحمية جزئياً بالشعاب المرجانية أو الجزر وسطاً ملائماً لنموه بسبب كسرها لقوة الأمواج والتي عادة ما تدمر وسط النمو وتحمل البادرات بعيداً عن مهدها. ويشير اسم الجنس إلى العالم العربي ابن سينا (Avicenna) صاحب القانون في الطب، أما اسم النوع فهو يشير إلى المناطق البحرية. (Marine)ويعتبر هذا النوع هو أكثر نباتات الأيكات الساحلية انتشاراً في العالم، حيث يمتد من شرق أفريقيا والبحر الأحمر (هو الموقع النموذجي له) إلى الشواطئ الاستوائية وتحت الاستوائية للمحيط الهندي حتى جنوب الصين، ومعظم أستراليا حتى بولينيزيا وفيجى وجزيرة نيوزيلاندا. يعتقد بوجود سبعة سلالات لهذا النبات، ولكن الفصل الشكلي بينهم غير واضح، حيث أن الفصل في معظم الأحوال مبنى على أساس جغرافي.
وتعتبر السلالة A. marina var. typical)) هي السلالة المنتشرة في البحر الأحمر والخليج العربي. وقد عرف نبات القرم منذ قديم الزمان، فقد كتب العالم الإغريقي ثيوفراستس، والذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد عن بعض الفوائد الطبية لهذا النبات. كذلك أشارت بعض كتب التراث إلى هذا النبات حيث ذكره ابن منظور في لسان العرب بقوله: “والقرم ضرب من الشجر لا أدرى أعربي هو أم دخيل. وقال أبو حنيفة الدينورى: القرم، بالضم، شجر ينبت في جوف ماء البحر، وهو يشبه شجر الدلب في غلظ سوقه وبياض قشره، وورقه مثل ورق اللوز والأراك، وثمره مثل ثمر الصومر، وماء البحر عدو كل شيء من الشجر إلا القرم والكندلى فإنهما ينبتان به. كما أضاف ابن سيده عن هذا النبات في كتابه المخصص: لا شوك له، وهو مرعى للبقر والإبل تخوض الماء إليه حتى تأكل ورقه وأطرافه الرطبة ويحتطب فيستوقد به لطيب ريحه ومنفعته.

الوصف النباتي للقرم Avicenna marina :

  • القرم  شجرة قائمة أو شجيرة صغيرة، وغالباً ذات زغب كث دقيقي، ارتفاعها 1-3 متر.
  • الأوراق متقابلة رمحية إلى بيضاوية، غالباً حادة القمة، كاملة الحافة طولها 3-7سم وعرضها 1-3 سم، تستدق عند القاعدة مكونة عنق قصير، جلديه ذات لون أخضر لامع من أعلى، وغالباً ذات لون رمادي باهت من أسفل، عليها العديد من البلورات الملحية.
  • الأزهار تتواجد  في نورات هامة محدودة، ذات عنق قصير ولها نقابات، فصوص الكأس 2-4 مم طولاً، ذات قمة مستديرة، وحافة مشرشرة تشرشر دقيق، التويج أصفر اللون يزيد طوله عن الكأس، له 4 فصوص غير متساوية الطول تزيد عن طول الأنبوبة.

وترى هذه الشجيرات محاطة عادة بنموات قائمة رأسية عديمة الأوراق تشبه السيقان (Pneumathodia or Pneumatophores) تخرج من الجذور الأرضية بغرض تزويدها بالأوكسجين ، وخاصية الإنبات الأمي (Vivipary) في هذا النبات هي تأقلم آخر مع هذه البيئة شديدة الملوحة شحيحة الأوكسجين حيث تنبت البذور قبل وقوعها من النبات الأم معطية الجذير أو الجذر الجنيني. وقد فسر ذلك على أنه ميكانيكية لتجنب الملوحة وللتزويد بالأكسجين في هذه الفترة الحرجة من إنبات البذور.

احتياجات النمو الرئيسية  لأيكات القرم  الساحلية

توجد عدة إحتياجات رئيسية  للنمو المثالي  للأيكات الساحلية لنباتات القرم نذكرها فيما يلي:

  • درجة حرارة استوائية: يجب أن يكون متوسط درجة حرارة الأشهر الباردة أعلى من 20°م، ومدى التغير الموسمي لا يزيد عن 5°م.
  • رواسب مائية ناعمة: توجد على طول شواطئ الدلتاوات عند مصبات الأنهار (وكذلك الأودية الكبيرة) حيث تتكون الرواسب من الطمي والطين، وتكون المادة العضوية متاحة لنمو البادرات.
  • شواطئ خالية من الأمواج العاتية والتأثيرات المدية الشديدة: توجد النموات الكثيفة لهذا النبات على الشواطئ المحمية داخل البرازخ أو خلف الجزر، حيث غالباً ما يؤدى تأثير الأمواج إلى اقتلاع البادرات وإزالة  الرواسب الناعمة.
  • وجود الماء المالح , لا يعتبر الماء المالح احتياجاً أساسياً للأيكات الساحلية حيث أنها اختيارية الملوحة،إلا أن إزالة التنافس مع نباتات المياه العذبة يعتبر هام جداً.
  • وجود مجال مدٌى واسع من التوسع الأفقي في الأرض  خاصة أثناء التغيرات المدية.
  • غياب المواد الملوثة والتي تلحق الضرر الكبير بنباتات القرم.

أهمية وفوائد أيكات نباتات القرم الساحلية  للإنسان و البيئة:

لا يمكن إحصاء الفوائد المباشرة وغير المباشرة للأيكات الساحلية لنباتات القرم بالنسبة للإنسان والبيئة ولكافة أشكال الحياة فيها وفيما يلي نوجز أهم تلك الفوائد :

1- تعمل أيكات نباتات القرم الساحلية في إنتاج الأوكسجين وإمتصاص غازات الكربون و الغازات السامة وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الإحتباس الحراري.

2-  تعتبر أيكات نباتات القرم من أهم النظم البيئية في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء.

3-  تقوم  أيكات نباتات القرم في المحافظة على درجة الحرارة المناسبة للحياة الشاطئية وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل.

4-  تعتبر نباتات القرم  ذات دور رئيسي في المحافظة على رطوبة ودورة المياه في التربة وعلى جلب الأمطار.

5-  تلعب نباتات القرم دورا هاما  في منع ظاهرتي الإنجراف والتعرية للتربة الشاطئية.

6-  تعمل أيكات نباتات القرم الساحلية في تنظيم حركة الرياح والسحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.

7-   تقوم نباتات القرم على تكوين التربة (الطميية ) عن طريق تجميع الرواسب الطينية والعضوية  حول الجذور الدعامية والجذور الهوائية التنفسية في المواقع الشاطئية.

8-  تقوم بتنقية ماء الجريان السطحي الأرضي، وكذلك إزالة المعلقات والرواسب العضوية الأرضية.

9-  تنتج نباتات القرم كميات كبيرة من المخلفات العضوية والتي سوف تشارك بدورها في تغذية وإنتاجية العديد من الكائنات الحية الشاطئية.

10-   تعتبر أوساط  الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي  للعديد من الأسماك الصغيرة واللافقاريات والعديد من النباتات والحيوانات (العالقة).

11-   تعتبر أوساط  الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي  للعديد من الطيور البرية الصغيرة والكبيرة.

12-  تعتبر نباتات القرم كعلف أخضر ترعى  بواسطة قطعان الجمال والماعز التي يربيها السكان المحليين حيث تتغذى على أوراقه حينما تكون النباتات الأخرى غير متاحة خاصة خلال موسم الصيف ، ولكن لا يعتبر نبات القرم من النباتات العلفية نظرا لإرتفاع  ملوحته.

13-   يستخدم الأفرع الخشبية لنباتات القرم  كوقود عالي القيمة وهذا يفسر التدمير الكبير الذي يحدث لجماعات هذا النبات قرب المستقرات البشرية.

14-   يتشكل ما يقرب من ثلث غذاء (الروبيان)  النباتية المنشأ في مناطق الأيكات الساحلية للقرم  وتمثل الأجزاء المستخدمة من النباتات المكونة لهذه الأيكات حوالي 60% منها.

15-   تعتبر الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي التي  تتغذى فيه  الأسماك التي تعيش عادة  في الماء الضحل  والتي تأتي مع موجات المد إلى هذه المناطق وتتغذى على الكائنات البحرية اللافقارية التي تعيش في في هذه الأيكات.

16-   ينتج عن أيكات القرم الساحلية  كميات كبيرة من المواد العضوية والمواد الدبالية  والتي تتحرك إلى مناطق الماء المفتوح مما يساهم في تغذية العديد من الكائنات البحرية بها.

17- تستخدم أخشاب نباتات القرم  في إقامة أسقف المنازل نتيجة لصلابة أخشابها واستقامتها وفى بناء القوارب وإقامة الأسيجة والمنحوتات الخشبية وكوقود خشبي ذي رائحة طيبة.

18- بالرغم من الصفات التشريحية لأخشاب الأيكات الساحلية من حيث قصر الألياف وسمك الجدر الخلوية، والتي تجعلها غير مناسبة للإستخدام بنسب كبيرة في صناعة عجين الورق، فإن صناعة لب الورق أصبحت من أكثر الصناعات استهلاكاً لأخشاب هذه النباتات في دولة اليابان.

19- تستعمل نباتات القرم  في الفلبين لإنتاج ألياف (الفيسكوز)  المستخدمة في صناعة النسيج.

20- يستغل كسر الخشب والأفرع الصغيرة والنشارة لنباتات القرم و الناتجة عن استخلاص الدعائم والألواح في صناعة الخشب المضغوط المستخدم في التشييد والتأسيس.

21- يستفاد من الأجزاء غير الخشبية مثل (القلف والأوراق) في إنتاج المستخلصات الكيميائية مثل (التانينات) والمواد الفعالة لصناعة الأصماغ والأصباغ.

22-  تعتبر  نباتات القرم  مصدراً لمكونات الهرمونات مثل (التربينات والأستيرويدات) إلى جانب وجود مركب )الكومارين( الذي يعد مصدراً يستخدم في تركيبات العقاقيروالأدوية الطبية .

23- إن  مستخلص بادرات نباتات القرم كان يستخدم قديماً كمقوى جنسي عام للرجال، وهذا ما أكده العالم ابن عباس النباتي عام 1230م والذي أضاف أيضاً أنه يستخلص منه مواد طبية لعلاج العديد من الأمراض ومنها أمراض اللثة وأمراض الكبد.

24-   أثبتت التحاليل الكيميائية الحديثة والتي أجريت على أجزاء من نبات القرم النامية  عن إحتوائها على مواد تعتبر مصدراً لإنتاج الهرمونات المقوية.

الأسباب التي تؤدي إلى تدهور أيكات القرم:

من أهم العوامل التي تؤدي إلى  تدهور الحياة الشاطئية للقرم  نذكر مايلي :

1- التدمير المباشر للمناطق الساحلية و التي تتخذها العديد من الكائنات الحية بيئة للتكاثر أو مصدر للطعام وذلك في  تجفيف تلك المناطق بغرض تنفيذ مشروعات البناء على طول السواحل.

2- شق الطرق و(الردم والدفان)  في المناطق الساحلية أدى إلى تدمير العديد من هذه المناطق خاصة القيعان البحرية المكسوة بالعشب والتركيبات الصخرية التي أحدثتها الأمواج والتي تزخر بالحياة الفطرية..

3- أكثر الآثار المدمرة هو  التلوث بالنفط والناتج  عن نقل الأمواج الحاملة  للنفط المهدر بسبب حوادث الناقلات ومنصات استخراج النفط وغيرها باتجاه السواحل مما يؤدى إلى قتل كل الكائنات النباتية والأعشاب الحيوانية التي تقع في طريقها. كما أن النفط يلتصق بجذور وبراعم نباتات الأيكات الساحلية فيقتلها.

4- التلوث بالنفايات والمهملات البشرية المختلفة.

5-الإصابة بالأمراض والحشرات التي تتطفل على نباتات القرم.

6-عدم إعادة إستزراع هذه الأيكات من جديد في المناطق المتضررة أو المنقرضة.

7- الرعي الجائر من قبل الحيوانات.

8-الإحتطاب الجائر لتلك النباتات من قبل الإنسان.

وعموماً فإن الأيكات الساحلية تتدهور تدهوراً سريعاً في أفريقيا وآسيا واستراليا، ولهذا فقد تم تشخيص غابات هذه النباتات في معظم المناطق الاستوائية كنظم بيئية مهدده بالفناء. وتتأثر النظم البيئية لهذه النباتات، مثلها مثل غيرها من النظم البيئية الأخرى بنتائج المشكلات البيئية الناتجة عن أنشطة الإنسان الغير مسؤولة  فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الوسط الترسيبي لهذه الأيكات يلعب دوراً كبيراً كمصدر للمواد السامة إذا ما تعرض للتلوث النفطي حيث يقوم بتجميع نواتج تكسير وتحلل النفط. ويظهر تأثير هذا بشكل كبير في مرحلة لاحقه (بعد عدة سنوات) حيث تؤدى إلى القضاء تدريجياً على أشجار هذه الأيكات، والتي كانت في حالة جيدة قبل حدوث ذلك.

ونظراً لهشاشة نظم الأيكات الساحلية، وخاصة أيكات نبات القرم في المنطقة العربية التي يمثل خط العرض المار بالمنطقة على ساحل خليج العقبة بجنوب سيناء وهو الحد الشمالي لانتشارها عالمياً، فانه يجدر أن نوليها أهمية كبيرة لحمايتها والمحافظة على بيئتها الخاصة لضمان استمرارية نموها وإنتاجيتها واستمرار عطائها للكائنات الحية المختلفة الأخرى التي تعيش معتمدة عليها. ومن هذا المنطلق فقد تم وضع أسس للحفاظ على مجتمعات الأيكات الساحلية في أي منطقة نلخصها فيما يلي:

أسس الحفاظ على مجتمعات الأيكات الساحلية لنباتات القرم:

1-عدم التدخل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في توقيت وكمية انسياب الماء العذب من الأنهار والوديان إلى مواطن هذه الأيكات.

2-عدم التدخل في استمرار عملية الغمر بماء المد أو ماء الجريان السطحي.

3-عدم الإخلال بالتركيب الطبيعي والكيميائي والإحيائي للمنظومة البيئية لهذه النباتات أو لمستوى ارتفاع الوسط الترسيبي بالنسبة لمستوى سطح البحر بالمنظومة.

4- منع كافة أشكال التلوث( النفطي والنفايات) ومخلفات المشاريع العمرانية عن أيكات القرم.

5- وضع برنامج إكثار نسيجي بواسطة مخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية لتعويض ماتم فقده من هذه النباتات وإعادة إستزراعها في موطنها الأصلي.

6- وضع برنامج مكافحة متكامل لمكافحة الحشرات والأمراض التي تصيب هذة الأيكات وذلك بإستخدام المبيدات العضوية الطبيعية صديقة البيئة  وليست الكيميائية التي تسمم وتلحق الضرر بالبيئة وكافة أشكال الحياة فيها.