التقانة الحيوية أرض خصبة لإستثمارات إقتصادية مربحة

الدكتور مجد جرعتلي

أنتجت التقانة الحيوية الطبية  Biotechnology أكثر من 200 لقاح وطريقة علاجية ، بما في ذلك منتجات لمعالجة السرطان ، مرض السكر ، فيروس الإيدز ، و الاضطرابات المناعية الذاتية كما يوجد أكثر من 400 عقار ولقاح حيوي حاليا في التجارب السريرية تستهدف أكثر من 200 مرض ,كما تنتج مخابر التقانات الحيوية الزراعية مئات المحاصيل الزراعية المحسنة ذات الإنتاجية العالية والمقاومة للأمراض والحشرات، وكذلك إنتاجها  للمبيدات الحشرية الحيوية العضوية بديلا عن المبيدات الكيميائية الضارة والملوثة, كما تمتلك التقانات الحيوية البيئية فعالية كبيرة في القضاء على التلوث في التربة والمياه و النفايات بدون استخدام المواد الكيميائية.وبشكل عام فإن التقانة الحيوية من أكثر المشاريع الإنتاجية المركز عليها في المستقبل القريب والبعيد.

لقد سعت وما تزال الدول المتقدمة في وضع الخطط الإستراتيجية القريبة والبعيدة المدى لخوض غمار النهوض في  المشاريع الإقتصادية التي تعتمد على علوم التقانة الحيوية وتحصيل أكبر قدر من فوائدها الإقتصادية في كافة المجالات( الطبية ، الزراعية ، الصناعية, والبيئية), فقد بلغ رأس مال شركات التقانة الحيوية المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية “410″ بليون دولار وقد أنفقت الصناعة الحيوية الأمريكية 8,19 بليون دولار على الأبحاث والتطوير في عام 2005. وخصص معهد الصحة الوطني بمفرده مبلغ ( 6.281) بليون دولار لأبحاث التقانات الحيوية , وقد ارتفع عدد الشركات الأمريكية العاملة في مجال التقانات الحيوية من ( 300) شركة عام 1988 الى( 1310) عام 1995.

كما نشرت كوريا وكندا في الآونة الأخيرة خططها بعيدة المدى للإستفادة القصوى من مشاريع التقنيات الحيوية والتي سيكون لها الأثر الداعم على الإقتصاد الوطني لتلك البلدان في المستقبل. وتؤكد الهيئات الحكومية والرسمية والشركات الخاصة أن الإمكانات والمرابح الكامنة  في الإستثمار في مجال التقانات الحيوية أكبر بكثير من المعرفة بها , ولذا ترصد تلك الهيئات أموال طائلة  للتعريف بأهمية هذا المجال من الإستثمارات الهامة , فقد رصدت دول الاتحاد الأوربي على سبيل المثال مبلغ (1.25 ) مليون دولار أمريكي لبث حملة اعلامية  لتوعية شعوبها حول أهمية وفوائد التقانات الحيوية.

وبالرغم من الفوائد والمرابح الكبيرة التي جنتها الدول المتقدمة في القطاعين العام والخاص من الإستثمارات الإقتصادية التي تعتمد على علوم التقانة الحيوية فإن هذه الإستثمارات تكون شبه معدومة في الدول النامية.

تعريف التقانة الحيوية Biotechnology:

هي التقنيات التي تستخدم الأحياء أو أجزاء منها أو مواد منها وذلك بهدف إنتاج أو تحوير منتج أو تحسين النباتات أو الحيوانات أو الكائنات الدقيقة لأهداف محددة مفيدة.

التقانة الحيوية أرض خصبة لإستثمارات إقتصادية واعدة:

تعتبر التقانة الحيوية أرض شاسعة وخصبة تضم شريحة واسعة جدا من المشاريع الهامة والمربحة وبكافة إختصاصاتها ( الطبية ، الزراعية ، الصناعية, والبيئية), وبتكاليف قليلة وذات مردود سريع و كبير, فمن خلال تلك المشاريع  يمكن الإنتاج وبكميات هائلة وعلى مدار العام دون التأثر بالظروف الجوية أو المناخ الغير ملائم بالإضافة إلى عدم  إحتياجنا إلى مساحات شاسعة من الأراضي والبنيان بل يكفي إقامة مبنى أو مختبر خاص للتقانة الحيوية أولزراعة الخلايا والأنسجة النباتية مع التجهيزات المخبرية اللازمة بالإضافة إلى الخبراء المختصين , أي بعكس باقي المشاريع الصناعية ذات روؤس الأموال الكبيرة والخيالية والمتشابهة و التي إمتلأت بها مناطقنا الصناعية. إن التتطور العلمي المتسارع في الصناعات المعتمدة على التقانة الحيوية في الدول المتقدمة سوف تنافس وبشكل مباشر أو غير مباشر كافة الصناعات دون إستثناء في دول العالم الثالث والتي ستغدو عاجزة عن اللحاق بمسيرة الصناعات الحيوية الحديثة.

تطبيقات التقانة الحيوية : 

أمثلة لبعض المشاريع الإقتصادية المنتجة بواسطة علوم التقانة الحيوية:

هنالك العديد جدا من المشاريع الإقتصادية ذات الإنتاجيات الهامة التي تم إنجازها بواسطة مصانع ومخابر التقانة الحيوية ومخابر زراعة الخلايا والأنسجة النباتية نذكر فيما يلي بعضا منها:

1- المجال الطبي:

  • - إنتاج اللقاحات الطبية لوقاية الإنسان من الأمراض والأوبئة.
  • - إنتاج الأدوية والطرق العلاجية للعديد من الأمراض الخطيرة و المستعصية.

2-المجال الزراعي:

  • - إنتاج كافة الأشتال الزراعية النسيجية المصدر من ( فواكه , خضار , نباتات زينة ,أزهار قطف , نباتات طبية وعطرية..) ذات الإنتاجية العالية والمقاومة وبمواصفات دولية تمكننا من تصديرها إلى كافة دول العالم.
  • - إنتاج المحاصيل الزراعية ذات القيمة الغذائية العالية في نسب ( الفيتامينات, البروتين ,السكر,الزيت..).
  • -  إنتاج محاصيل و نباتات ذات مواصفات خاصة تكون مصادر جديدة للمواد الخام اللازمة لصناعة( البلاستيك والدهانات والألياف الصناعية والمواد اللاصقة والمنظفات) ذات المصدر العضوي وليس البترولي أو الكيميائي.

3-المجال البيئي:

  • -   إنتاج المواد الفعالة (الخمائر أو البكتريا ) النافعة والمتخصصة في  مكافحة تلوث التربة والمياه.
  • -  إنتاج  المواد المتلاشية حيوياً ( إنتاج مواد بلاستيكية ذات أصل عضوي وليس بترولي قابلة للتحلل الحيوي الذاتي بعد فترة زمنية محددة ) وهذا ما يسمى ” بـالكيمياء الخضراء”.
    - إنتاج المواد الفعالة التي تقوم على معالجة الفضلات (النفايات) مثل معالجة مياه الصرف الصحي.
  • -  إنتاج الوقود والغاز الحيوي الذي ينتج عضويا لإنتاج طاقة نظيفة.

4- المجال الصناعي

  •  - إنتاج مواد لاصقة من مصدر نباتي ومن المتوقع أن تشكل هذه المادة بديلاً للمواد اللاصقة ذات الأصل البترولي السام والملوث للبيئة.
  • - إنتاج منظفات ذات أصل نباتي عضوي ( غير كيميائي )، وقد أثبتت هذه المنظفات كفاءة عالية في التنظيف.
  • - إنتاج أنواع من (البوليميرات الحيوية) المطورة الجديدة  والتي تدخل في صناعات النسيج والأقمشة والأثاث.

وهنالك العديد جدا من المنتجات الهامة التي تنتجها مصانع ومخابر التقانة الحيوية والتي ستكون لها الصدارة في عالم الصناعات في المستقبل القريب والبعيد وهذا ما يحثنا على التركيز على الإستثمار في تلك المجالات الحيوية والمستقبلية كون تلك المشاريع شبه معدومة في دول العالم الثالث مع إنها ذات ريع مالي عالي جدا إذا ما قورنت بأي مشروع إقتصادي أخر.